جديد المواطنة
النشرة الاعلامية كتاب توثيق مشاريع الطلبه 1 كتاب توثيق مشاريع الطلبه2
يقوم طاقم العمل في مشروع المواطنة باختتام المراحل الأخيرة حيث يعمل على تقييم المشروع , حيث يقوم السيد صلاح صوباني بالعمل على جمع المعلومات وتحليلها للتأكد من ان المشروع قد حقق أهدافه من خلال النشاطات المخططة.
حيث كانت منهجية الدراسة ك الاتي:
يؤدي المنهاج المدرسي دوراً كبيراً في إعداد الأجيال الناشئة والمتعلمة بما يتفق والفلسفة التي يعتنقها المجتمع، والمبادئ والقيم التي يرتضيها مع مراعات مواكبة التطورات في القيم والمعارف الحديثة وعدم الانغلاق على الثقافات الاخرى. وهو كذلك أداة فعالة في معالجة المشكلات التي يعانيها المجتمع، وفي مقابلة التحديات التي تواجهه. ولكي يكتب للمنهج المدرسي النجاح، ويؤدي الأدوار المنوطة به، ويحقق الأهداف المرجوة منه، ينبغي مراعاة الأسس الفلسفية والاجتماعية والنفسية والمعرفية عند الشروع في عملية تخطيطه، وتصميمه، وتنفيذه. ومع أهمية تلك الأسس جميعها في عملية بناء المنهج، وفي نجاح مهمته، إلا أن الأساس الاجتماعي يعد أقوى أسس المنهج المدرسي تأثيراً في مخططي المنهج، وذلك نظراً لظروف كل مجتمع، وخصوصياته، وعاداته، وتقاليده، وقيمه، وطموحاته، ومشكلاته التي تختلف عن ظروف أي مجتمع آخر وخصوصياته.
يسهم تعليم المواطنة في الحفاظ على التوازن الفكري والقيَمي والوجداني للجيل الجديد التي تؤسس للسلام الاجتماعي، وتحسين التواصل الايجابي بين مختلف شرائح المجتمع، وللوحدة الوطنية، والمشاركة الديمقراطية في صنع القرار الوطني وتحمل مسؤولياته، وتنمية المسؤولية المدنية (حقوق المواطنة) لدى المتعلم فيشعر بمساهمة الآخرين ودورهم في المجتمع ويقدر دور الحاكم والمؤسسات المدنية، وفي نفس الوقت يعرف حقوقه. وهكذا تتحقق المواطنة الصالحة التي تجعل الفرد يعتز بانتمائه لوطنه ولأمته وثقافتها وحضارتها الإنسانية ويقدر في نفس الوقت ما تقدمه الشعوب الأخرى في سبيل استمرار حضارة الإنسان وتقدمها.
أن التغيرات غير المسبوقة والدائمة التي تجتاح العالم قد نجحت في قلب الحدود الثابتة والتقليدية للمواطنة في كثير من المجتمعات، مما أدى إلى مراجعات جذرية عبر المجتمعات للمفاهيم والممارسات التي تقوم عليها المواطنة. فتربية المواطنة لا تقف عند حد تأكيد حقوق المواطنين وواجباتهم، ولكنها تضع مستويات للسلوك الاجتماعي على وجه العموم، وتتيح فرص النشاط التي عن طريقها تبنى المواطنة الصالحة بأوسع معانيها، والتي ينظر إليها كغرض أساسي بالغ الأهمية للتربية الاجتماعية والوطنية، ودورها في تحقيق أهداف تربية المواطنة.
من هذا المنطلق فقد أولت المؤسسات التربوية في اغلب المجتمعات اهتماماً كبيراً بالتربية الوطنية أو المدنية أو المواطنة من حيث تخطيطها وتنفيذها وتقويمها، كما أُجريت العديد من الدراسات والأبحاث التي تسعى إلى تقويمها، وعُقدت الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي تهدف إلى تطوير تدريسها وزيادة فعاليتها لتحقق أهدافها المرجوة.
تعتبر تربية المواطنة في فلسطين من الموضوعات الجديدة التي يدرسها الطلبة في مرحلة التعليم العام، وقد ادخلت مواضيع المواطنة في المناهج الجديدة التي بدأ العمل في بعضها منذ عام 2000. لا يوجد منهاج مستقل في تربية المواطنة انما تدرس قيم المواطنة ضمن منهاج التربية المدنية الذي يدرس في الصفوف (1-9) في المرحلة الاساسية، كما تدرس قيم المواطنة ايضا ضمن منهاج التربية الوطنية في جميع الصفوف في المرحلة الاساسية (1-10). كما تدرس قيم المواطنة في المناهج الانسانية كالتربية الدينية واللغة العربية ومباحث الاجتماعيات (التاريخ والجغرافيا) وغيرها.
الشيء الذي يميز تدريس قيم المواطنة في فلسطين في اطار المساقات الدراسية المختلفة، بعدم وجود مفاهيم موحدة لهذه القيم يلتزم بها كافة المعلمين وتوحد الجهاز التعليمي حولها. فمنها مفاهيم لقيم تقليدية كما يتداولها عامة الناس أو مفاهيم ذات مرجعيات دينية اصولية منغلقة احيانا ومنفتحة احيانا اخرى، ومنها مفاهيم عصرية متحررة من قيود التقليدية أو مفاهيم توفيقية تحاول الجمع بين العصرنة والتقليدية. ومنها مفاهيم لا تخضع لأي اصول وليس لها جذور ومرجعيات انما تعكس رأي المعلم الشخصي المناسبة لثقافته الفكرية والايديولوجية.
كما تنشط مؤسسات المجتمع المدني للتوعية بقيم المواطنة في المدارس الفلسطينية من خلال برامج ممولة من الدول المانحة والمؤسسات الدولية. منها ما يتولى تدريب المعلمين وخاصة معلمي التربية المدنية وأخرى تنفذ مشاريع تنموية بالاضافة الى التدريب للفئات ذوي العلاقة، ينفذها الطلبة بمساعدة المدرسة وبدعم من المؤسسات الرسمية والمجتمعية وأولياء أمور الطلبة والاهالي.
1. تربية المواطنة في اطار منهاجي التربية المدنية والتربية الوطنية:
تم اقرار منهاجي التربية المدنية والتربية الوطنية في المدارس الفلسطينية في المرحلة الاساسية في الصفوف (1-9) بواقع حصة واحدة اسبوعيا لكل منهما. هناك تداخل شديد بين المنهاجين في الاهداف والغايات ولكنهما يختلفان في المحتوى والاسلوب. تسعى التربية الوطنية الى تعزيز انتماء الفلسطيني لوطنه وتؤكد على حقوقه وواجباته تجاه الوطن بمؤسساته وافراده، في حين ان التربية المدنية تبحث اكثر في حقوق وواجبات المواطن في علاقته مع نفسه ومع الاخرين، اي تبحث في حقوق وواجبات الانسان كانسان ويشمل الحقوق المدنية العامة. وتساعد التربية المدنية على تكوين مواطن مسؤول وفاعل في الحياة الاجتماعية والسياسية، وتعزز مجموعة من السلوكيات التي تهدف في المحصلة الى رسم علاقة المواطن بوطنه وبالاخرين وتشمل علاقة الفرد بالمجتمع وعلاقة الفرد مع الجماعة.
وقد اكتسب هذين المنهاجين اهمية قصوى بسبب الواقع الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال والذي يمر في مرحلة تأسيس الدولة، وهذا ما يبرر الحاجة إلى إرساء قيم المواطنة وتعزيزها وتعميقها ومساعدة الأفراد على الإلمام بمجموعة من المفاهيم والمهارات والاتجاهات والقيم والصفات الشخصية ليتمكنوا من الاندماج في المجتمع والمشاركة الفاعلة الإيجابية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية كمواطنين بما يحقق لهم حياة كريمة ويساهموا مساهمة فاعلة في بناء مؤسسات الدولة العتيدة.
يحدد منهاج التربية الوطنية في خطوطه العريضة اهم القضايا التالية:
1. علاقة المواطن بالسلطة الفلسطينية ويشمل المنهاج قضايا عديدة تتعلق بالمجتمع السياسي، ومفهوم الدولة وإطارها القانوني، وحقوق وواجبات السلطة والمواطنين والعلاقات المتبادلة بينهما، والتعرف إلى الأحزاب السياسية ودورها في المجتمع، وفي هذا المجال والعلاقة التعاقدية بين الطرفين، فالإلزام والالتزام، والحق والواجب، والمبادرة والتطوع، والانطلاق من القانون كموجّه للعلاقة.
2. العلاقات المتبادلة بين المواطنين أنفسهم وبين المجتمع والتي تتناول البنية الاجتماعية الفردية والمؤسسية، وتتناول المؤسساتية بأشكالها السياسية والمدنية.
3. علاقة المواطنين بالاقتصاد الوطني ودور أفراد المجتمع في إرساء دعائمه، فالاقتصاد ليس مسؤولية الدولة وحدها، بل هو محور يجب أن يحظى باهتمام الجميع، والالتزامات المترتبة على الأفراد تشكل رافعة أساسية لعجلة الاقتصاد، ومن هنا، فإن التأسيس لإسهامات مجتمعية والالتزام بتأدية الواجبات هو من الأمور واجبة النفاذ.
4. العلاقات الثقافية في المجتمع والتي تتناول هذه العلاقة الثقافة الوطنية، والعلاقات المتبادلة بينها وبين الثقافة العربية، والإسلامية، والإنسانية.
5. علاقات المواطنين بالوطن وبالإنسانية عموما وتشمل قضايا المواطنة، والانتماء، والهوية، وحق تقرير المصير، والعلاقات العالمية التي من خلالها يتم توضيح مفهوم المواطنة العالمية.
حددت الخطوط العريضة لمنهاج التربية المدنية للصفوف (1-9) أسس ومبادئ عامة للمنهاج، وتستقى الاسس العامة للمنهاج من فلسفة المجتمع العربي الفلسطيني ومن ثقافته ومن وثيقة الاستقلال والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان والاهداف العامة في مرحلتي التهيئة والتمكين:
1. أسس منهاج التربية المدنية: وهي الاسس الفكرية والوطنية التي تستند على كون فلسطين دولة ديموقراطية تسعى لتحقيق السلام العادل وللحرية والمساواة واحترام حقوق الانسان. والاسس الاجتماعية والتي تعتمد سيادة القانون والعدالة لجميع المواطنين دون تمييز والمحافظة على الاسرة واحترام الحريات الفردية. والاساس المعرفي يركز على تكوين المواطن المنفتح على الثقافات العالمية، الملتزم بقواعد السلوك الصحي الذي يؤدي الى النمو السوي جسديا وعقليا ووجدانيا، ومكتسبا مهارات التفكير الابداعي محافظا على البيئة الطبيعية لفلسطين ومواردها. واخيرا الاساس النفسي الذي يركز على تكوين المواطن الذي يعتز بهويته الوطنية المنتمي لوطنه فلسطين وعالمه العربي والاسلامي، متمسكا بحقوقه.
- الأهداف العامة لمرحلة التهيئة للصفوف (1-4): يتم التركز في هذه المرحلة على تنمية وعي الطالب بمفهوم الذات والجماعة والعلاقة مع الاخرين، وتعزيز مفهوم الثقة بالنفس والاعتماد على الذات وروح النقد وحرية التعبير واحترام الاختلاف والتسامح، وتعريف الطلبة بحقوق الانسان وحقوق الطفل وبمفهوم المواطنة والمجتمع والمصلحة العامة.
- الأهداف العامة لمرحلة التمكين للصفوف (5-9): تركز هذه المرحلة على تعزيز الانتماء لفلسطين والتمسك بالهوية، والتعريف بفوائد العمل الجماعي، وتعزيز اهمية الديموقراطية لدى الطلبة والتعريف بدور الدولة، واحترام التعددية الثقافية، وتعزيز اهمية الصحافة والاعلام والمنظمات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان.. وغيرها.
4. جدولة المفاهيم في الخطوط العريضة: تضمن منهاج التربية المدنية عددا كبيرا من القيم المدنية، يبلغ عددها في المرحلة الاساسية العليا الصفوف (5-9) حوالي 29 قيمة من القيم المدنية. هناك خمسة قيم أكثر حضورا وتركيزا في المنهاج هي: قيم الحرية, المساواة, الحوار, العدالة, الديمقراطية.
2. تربية المواطنة ضمن نشاطات مؤسسات المجتمع المدني:
تلعب مؤسسات المجتمع المدني دورا بارزا في تربية المواطنة، ومكملة لدور المؤسسات الرسمية. يتمثل دورها في الغالب تدريب الجهاز التعليمي على قيم المواطنة وعلى اساليب تدريس المنهاج والتخطيط للحصة وغيرها. كما تلعب دورا مباشرا مع الطلبة من خلال المشاريع والانشطة الميدانية التي تنفذها في المدارس، والقيام بدراسات اكاديمية وبحثية وفي مجال النشر في تربية المواطنة. يتم تمويل هذه البرامج والانشطة في الغالب من الدول المانحة والمؤسسات الدولية والاقليمية. ابرز الاشكالات التي تواجه نشاطات مؤسسات المجتمع المدني في مجال تربية المواطنة ما يلي:
- عدم وجود تنسيق على اعلى المستويات بين هذه المؤسسات مما يؤدي الى تضارب البرامج وتكرارها ولا تعكس في الغالب حاجة المدارس وأولوياتها وانما تعكس اجندات المانحين وأولوياتهم.
- عدم اهتمام المؤسسات بايصال رسالتها في تربية المواطنة للمناطق المهمشة والبعيدة والتي لا يسهل الوصول اليها، بالتالي تتجه الى تنفيذ انشطتها في المدن الرئيسية القريبة.
- لا تتصف النشاطات والبرامج بصفة الديمومة والاستمرارية والتوجه نحو توطين البرامج الناجحة في النظام التعليمي، أو تعميمها على مختلف المدارس.
- لا يوجد تقييم جدي وعلمي لاداء هذه المؤسسات وتقييم اثر البرامج التي تنفذها على المستهدفين ومدى ما تحقق من اهدافها المكتوبة والمعلنة للانشطة المنفذة.
2.1. تربية المواطنة في منهج مركز ابداع المعلم:
يلعب مركز ابداع المعلم دورا رائدا في مجال نشر الوعي بتربية المواطنة، وامتدت انشطته الى جميع المدارس الفلسطينية في محافظات الوطن دون استثناء. فقد اهتم مركز إبداع المعلم منذ تأسيسه عام 1998 بنشر مفاهيم قيم المواطنة المعاصرة ، وركز جلّ اهتمامه على فئة الطلبة من مختلف الأعمار، وعلى الأخص الفئة العمرية في مرحلة التعليم الأساسي، من هم في سن (6-15) سنة، الذين يدرسون منهاج التربية المدنية. كذلك انصب اهتمام المركز على فئة المعلمين والمشرفين والمرشدين التربويين في المدارس الفلسطينية وخاصة المعلمين الذين يدرسون مساق التربية المدنية، وكذلك أولياء ألامور ومجالسهم ومؤسسات المجتمع المحلي. كما يطبق مركز ابداع المعلم قيم المواطنة في الادارة وعلى موظفيه انطلاقا من رؤية المركز الذي يسعى الى " نوعية تعليم مجسدة لقيم التربية المدنية وحقوق الإنسان، تعمل على تنوير وانسة التعليم و تخلق أجيال مبدعة قادرة على والمساهمة في بناء مجتمع مدني فلسطيني ديمقراطي يؤمن بحقوق الإنسان وسيادة القانون ".
فيما يلي صورة مختصرة عن هذه المنظومة:
- التسامح وتقبل الآخر: يؤمن المركز بأهمية التسامح وتقبل الآخر المختلف في ثقافته وجنسه ولونه ودينه وعرقه، ويرى أن هذه القيمة محورية في تحقيق المركز لرسالته وأهدافه، ومن هنا فان المركز يعمل على تعميم هذه القيمة في كافة برامجه ونشاطاته.
- الحوار والمشاركة: يؤمن المركز بالحوار كوسيلة للتفاهم وتقريب وجهات النظر، ويعمل على تعزيز المشاركة كأساس لتحقيق المواطنة الفاعلة، ويطبقها داخل المركز من خلال إشراك الهيئات المختلفة في المركز كل في مجاله ودوره للوصول لتحقيق أهدافه الإستراتيجية والمرحلية.
- العدالة والمساواة: يمارس المركز في علاقاته الداخلية العدالة بين كافة هيئاته، ويعمل على تطوير نظام يوفر العدالة للمواطنين بغض النظر عن جنسهم او ديانتهم، او سنهم، او مراكزهم الاجتماعية او وضعهم الاقتصادي. ويجسد المركز المساواة بني الجنسين داخل المركز، ويعمل على تعميم هذه القيمة من خلال التأثير في السياسات العامة من اجل تبني نظام مساواة بين الجميع.
- المسؤولية والمهنية: يؤمن المركز بان على كل انسان تحمل مسؤولياته في المشاركة، ومن هذا المنطلق يعمل على تجسيد هذه قيمة المسؤولية داخليا ومن خلال برامجه الموجهة لأطراف العملية التعليمية. وكذلك، يطبق المركز المهنية في عمله وعلاقته، ومركز إبداع المعلم معروف بخبرته في مجال تمكين أطراف العملية التعليمية في مجال التربية المدنية وحقوق الإنسان.
- الاحترام والالتزام: ، يحترم المركز الآراء المختلفة، ويعمل باحترام مع كافة الجهات التي يتعامل معها، سواء كانوا أفرادا او جماعات او مؤسسات رسمية وغير رسمية. وكذلك، يلتزم بالمركز بالقيم المختلفة التي يؤمن بها، ويلتزم بحقوق الآخرين ويدافع عنها.
- النزاهة والشفافية: يمارس المركز النزاهة في عمله داخل المركز ومع الفئات المستفيدة ويعمل على تعميمها على الفئات المستهدفة. ويعتبر الشفافية من أولويات المركز الداخلية ويلتزم بها في كافة الأمور وخصوصا ما يتعلق بالأمور المالية، وينشر المركز تقاريره المالية والإدارية للجهات المسؤولة وللفئة المستهدفة.
- الدقة والموضوعية: يعتبر المركز أن الدقة والموضوعية مقياس نجاح سواء ما يتعلق بدقة المعلومة التي يوفرها المركز وموضوعيتها، ويلتزم بالموضوعية في وجهة نظره وفي علاقاته مع الآخرين.
- التضامن والتعاون: يعمل المركز على تجسيد ذلك من خلال العلاقات والتعاون داخل المركز ومع الفئات المستهدفة والمؤسسات الشريكة.
يعمل مركز ابداع المعلم على عدد من المسارات في نشاطاته في مجال تربية المواطنة. فيما يلي اهم هذه المسارات:
المسار الأول: تعريف المعلمين والطلبة بمفاهيم المواطنة وتدريبهم واعادة تأهيلهم من حيث: معناها، عناصرها، ومحاورها " كالحريات المدنية، الهوية والمواطنة، العدالة والمسؤولية والديمقراطية والفرق بين القيم والمعتقدات" وتعريفهم كذلك "بالأنظمة والقوانين المحلية والدولية ذات العلاقة، وبالنظام الدستوري الفلسطيني والحقوق الاجتماعية، وبالحقوق الأساسية للمواطنة وعلاقة الفرد بالدولة وسلطتها السياسية " كحق الانتخاب والترشيح" ويهدف المنهاج إلى تزويد المعلم والطالب بالمهارات المعرفية والمعلومات، التي تساهم في تنمية وتطوير قدراتهم المعرفية والإبداعية، وإكسابهم القيم الحضارية في التسامح والتعددية واحترام الذات وتقبل الغير ومعرفة حقوقهم وواجباتهم…وغيرها.
المسار الثاني: استكمالا للتوعية المعرفية لمفاهيم المواطنة يستهدف ابداع المعلم من اجل خلق اتجاهات إيجابية عند المعلمين والطلبة لمضامين المواطنة من خلال تعزيز اتجاهاتهم نحو حقوق المعلم والطالب المدنية في المدرسة وخارجها، وأهمية الربط بين تطور الحياة المدنية وتطور المجتمع، وتعزيز الاتجاهات نحو تقبل الأفراد باختلاف جنسهم وعقائدهم الفكرية والتنوع داخل المجتمع، في كونه ظاهرة إيجابية تثري ثقافة المجتمع وتراثه، وتعمل على تعزيز اتجاهات المعلمين والطلبة نحو التعاون مع الآخرين من زملاء وغيرهم، ومشاركة الأسرة والمجتمع المحلي في العملية التعليمية، وتكامل الجهود لخدمة المواطن الصالح.
المسار الثالث: من أجل نقل المعارف والاتجاهات من الوعي المجرد إلى الواقع الملموس، تم الاهتمام بتطوير عددٍ من المهارات والسلوكيات اليومية التي تهدف إلى تكريس مضامين التربية المدنية، عبر تفعيلها عملياً في الحياة اليومية وفي سلوكيات وممارسات المعلمين والطلبة داخل المدرسة وخارجها. ويتم ذلك من خلال ممارسة الطلبة لحقوقهم وواجباتهم والسماح لهم بالتعبير عن أنفسهم، ومناقشة المعلمين للطلبة حول الطرق التي يفضلونها في التعليم وفي أساليب التقييم المتبعة، والتعرف على أفكار واهتمامات الطلبة وخلفياتهم الاجتماعية. كما يتم ذلك من خلال تشجيع الطلبة على المشاركة في النشاطات المدرسية المختلفة، وإجراء تجارب وأنشطة عملية وميدانية مع المجتمع المحلي خارج المدرسة، في القضايا التي تتعلق بتحسين البيئة الصحية والثقافية والاجتماعية والتواصل الميداني مع مؤسسات المجتمع المدني. كما وينفذ مسابقات بين المدارس لافضل المشاريع التي ينفذها الطلبة بمساعدة معلميهم ومنسيقين ذوي خبرة.
المسار الرابع: انطلاقا من الفهم الصحيح لنشر قيم المواطنة والتوعية بمضامينها، ينفذ ابداع المعلم برامج تصل الى أولياء أمور الطلبة ولمجالسهم ويقوم بتنظيم دورات تدريبية توعيهم وتحفزهم بالانخراط في العملية التعليمية من خلال التواصل المنظم مع المدرسة والمشاركة في الانشطة الطلابية وتقديم الاقتراحات لاعادة صياغة دور مجالس أولياء الامور لتكون اكثر استقلالية على الادارة المدرسية واكثر تأثيرا على العملية التعليمية من خلال مشاركة المدرسة في التخطيط والتنفيذ والتقييم للبرامج المدرسية.
المسار الخامس: يقوم مركز ابداع المعلم بتوثيق الشراكة مع وزارة التربية والتعليم مع مختلف المستويات ابتداء بالادارات العامة والدوائر والقسام ذات الصلة على مستوى الوزارة وانتهاء بمديريات التربية والتعليم المنتشرة في المحافظات. وان السمعة الحسنة التي يحظى بها المركز على المستوى الرسمي للمؤسسات الحكومية تسهل علية الدخول بحرية الى المدارس والمديريات دون اي عراقيل وتدار برامج المواطنة التي ينفذها المركز بالشراكة مع الموظفين في وزارة التربية بمختلف مستوياتهم. ما ينطبق على وزارة التربية ينطبق ايضا على المدارس التابعة لوكالة الغوث الدولية ومدارس القطاع الخاص. كما نظم مركز ابداع المعلم ائتلاف من اجل تربية المواطنة مع مؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة على المستوى المحلي، ومع مؤسسات المجتمع المدني الدولية.
3. الاشكالات والتحديات التي تواجه تربية المواطنة:
اشارت العديد من الدراسات الاكاديمية والاستطلاعية والمقابلات مع ذوي العلاقة المباشرين وغير المباشرين بمنهاج التربية المدنية التي نفذها مركز ابداع المعلم ووزارة التربية والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني. اظهرت الدراسات بوجود العديد من الاشكالات والتحديات في مختلف الاتجاهات منها: في المنهاج نفسه وفي الكتب المدرسية، وفي القيم المدنية التي تدرس، وفي اساليب التدريس والتخطيط للحصة وفي اساليب التقويم. فيما يلي استعراض مفصل لهذه الاشكالات:
3.1. اشكالات في منهاج التربية المدنية والكتب المدرسية: اظهرت نتائج العديد من الدراسات بما فيها درسة نفذتها وزارة التربية والتعليم العالي في اطار تقييم منهاج التربية المدنية للصفوف (1-9) في تشرين الاول/2009 من حيث المضمون والمحتوى اجريت ثلاث مسوحات تستطلع اراء مديري المدارس ومعلمي التربية المدنية والطلبة في الصف التاسع. فيما يلي اهم خلاصة لأهم الاشكالات التي توصلت اليها الدراسات في منهاج التربية المدنية:
- كنتيجة لغياب التنسيق والمتابعة بين معدّي الخطوط العريضة لمنهاج التربية المدنية ومؤلّفي الكتب، ادى الى ان الكتب المدرسية لم تعكس الاهداف والغايات التي نصت عليها الخطوط العريضة بالتالي فان الاهداف التي دعت اليها الخطوط العريضة كانت في واد والكتب المدرسية في واد اخر.
- عدم تطرق الكتب المدرسية الى المفاهيم البدلية لقيم المواطنة وعدم تضمينها لحوارات تمكن المعلم من الكشف عن المفاهيم البديلة لدى المتعلمين ليعمل على علاجها.
- لم تراع الكتب المدرسية عملية التتابع والتكامل بين الوحدات المختلفة التي بينها ترابط وثيق، مما ادى الى عدم قدرة الطالب في الربط بين قيم المواطنة التي هي في الاساس مترابطة.
- يتعامل المديرون والمعلمون وأهالي الطلبة مع منهاج التربية المدنية باعتباره مادة ثانوية وهامشية ولا يتعاملون معه بالجدية المطلوبة. يتمثل هذا التهميش في إعطاء حصص التربية المدنية للمعلمين غير المتخصصين لاستكمال نصابهم التدريسي, أو أخذ حصصها لصالح مواد أخرى يعتبرونها أكثر أهمية. ويتعامل أهالي الطلبة مع التربية المدنية كمادة لرفع معدلات أبنائهم.
- عدم وجود دراسات جادّة تبين دور تدريس منهاج التربية المدنية في تحسين سلوكيات الطلبة وتطوير مهاراتهم في مختلف المجالات، يجعل من هذه المادة أقل أهمية من المواد الأخرى في نظر الجهاز التعليمي على مستوى المدرسة وعلى مستوى أولياء أمور الطلبة.
- ركز المناهج على التحرر الاجتماعي من خلال التركيز على قيمة الحرية وقيمة الديمقراطية والخلل يظهر في القيمتان لأنهما تحملان أبعادا اجتماعية ولم تحملان بعدا سياسيا يتناسب مع الواقع الفلسطيني.
- تجاهل منهاج التربية المدنية قيم الدفاع عن حقوق الأقليات الضعيفة والمهمشة في حين تعتبر هذه القيمة مهمة في المجتمع الفلسطيني لأنها تضم شريحة واسعة من الأقليات الضعيفة مثل الأسرى وأبناء الشهداء وعائلاتهم والأيتام والجرحى والمعاقين جراء الحرب الإسرائيلية.
- اغفال واضعي منهاج التربية المدنية ان فلسطين ارض محتلة وان الشعب الفلسطيني يناضل من اجل استعادة أرضه، ووجود سلطة حكم ذاتي ضعيفة في حين اظهر المنهاج ان فلسطين دولة مستقلة وقوية وفيها شعب لا ينقصه سوى إدراك بعض القيم المدنية.
- لم يتم التركيز على قيمة احترام النظام وسيادة القانون في المنهاج رغم اهميتها.
3.2. اشكالات في اساليب تدريس منهاج التربية المدنية: لا يجب التعامل مع منهاج التربية المدنية في كونها فقط مجموعة من القيم والمفاهيم يحفظها الطالب عن ظهر قلب ويتعامل معها كبضاعة تستهلك وتنسى، بل هي أيضا مجموعة من المهارات الحياتية يكتسبها الطالب لمواجهة متطلبات العصر. لذا يجب أن يرافق هذه المفاهيم نشاطات صفية ولاصفية تعزز لديه المعرفة وتخلق عنده الاتجاهات الايجابية لتنعكس على مهاراته وسلوكه اليومية وتعزز دوره في التغيير وبناء مجتمعهم. فيما يلي اهم الاشكالات التي تواجه اساليب تدريس المنهاج:
- عدم وجود إجماع وطني في طريقة تدريس منهاج التربية المدنية، قد يعزى إلى عدم وضوح أهداف وغايات التربية المدنية في ظل وجود فجوة شاسعة وتناقض عميق بين ما يدرس في المنهاج من جهة، وما يمارس على أرض الواقع من جهة أخرى. هذا التناقض سببه الثقافة والممارسات السائدة في المجتمع الفلسطيني وممارسات سلطات الاحتلال.
- اشكالات تتعلق بمخرجات تعليم المنهاج والمتمثلة بمدى ما تحقق من أهداف التربية المدنية القاضية بإكساب الطلبة المهارات المعرفية وتحسين اتجاهاتهم إزاء القيم المدنية، لتنعكس على سلوكهم في حياتهم اليومية والمهنية المستقبلية. وبعد مضي أكثر من تسع سنوات على تدريس هذه المادة، تُطرح عدة تساؤلات لها علاقة بالمخرجات سواء على صعيد الطالب أو على صعيد المعلم.
- أدى اعتماد الطلبة على حفظ المفاهيم وعدم ربطها بالواقع العملي، إلى افتقارهم للقدرة على تحليلها وتفسير تطبيقاتها في حياتهم العملية. كما أدى عدم وضوح الإطار المفاهيمي وفلسفة المنهاج، إلى إحداث قلة انسجام بين المعلم والمحتوى التعليمي، والتعامل مع المادة في التدريس والتقويم مثل أية مادة أخرى، وينعكس أثر ذلك كله على الطالب.
- عدم ادراك الطلبة للغاية من تدريس التربية المدنية ليس التحصيل المعرفي والحصول على أعلى العلامات في الامتحان، بل هي وسيلة لإكساب الطلبة مهارات حياتية تفيدهم في حياتهم العملية والمهنية وتنمي لديهم القدرة على الاستقراء والاستنتاج.
- اغلب حصص التربية المدنية تقتصر على المحاضرة النظرية داخل جدران الصف، ونادرا ما يتم اللجوء الى ألانشطة خارج الصف، تسهل تجسيد المفهوم والمضمون للقيمة المدنية بطرق حسية تخاطب العقل والوجدان.
- · بسبب اسلوب تدريس منهاج التربية المدنية المبني على الحفظ والتلقين تظهر نتائج الدراسة وجود ضعف لدى الطلبة في استقراء المعلومات التي درسوها، بسبب عدم قدرتهم على تذكر مفاهيم القيم المدنية، وعدم فهم واستيعاب هذه المفاهيم. ووجود ضعف لدى الطلبة في القدرة على الاستنتاج لعدم قدرتهم على تحليل المعلومة وتقييمها.
- يقتصر تعليم الطالب على المفاهيم والقيم المدنية والمهارات الحياتية من خلال مادة التربية المدنية فقط وعدم دمجها في إطار المناهج الأخرى التي يتعلمها الطالب في المدرسة.
- وجود فجوة بين ما يتعلمه الطالب من قيم ومفاهيم وبين التطبيق على ارض الواقع. واتساع الفجوة بين النظرية والواقع تنمي لدى الطالب شعورا عميقا بالاغتراب عن الواقع، وتفجر عنده روح التمرد على القيم بغض النظر عن مصدرها.
- عدم وجود تنسيق مع الجامعات على إيجاد معلمين متخصصين في تدريس التربية المدنية واقتصار تعليم المنهاج معلم الاجتماعيات.
- ضعف في قدرات معلمي التربية المدنية في ادراك مفاهيم وطرق تدريس المهارات الحياتية لتحسين سلوكيات الطلبة من خلال الربط بين المعرفة بالمفهوم وخلق التوجه وتأثيرهما على السلوكيات والممارسات اليومية للطلبة.
- · ضعف في تدريب معلم التربية المدنية على الربط بين القيم المدنية وتأثيراتها المتبادلة.
- يوجد اشكالية في تدريس قيم المشاركة والتفاعل مع المجتمع المحلي، التي تُعتبر من أهم القيم التي على الطالب تعلّمها لما لها من دور كبير في صقل شخصيته وتطوير مهاراته المهنية المستقبلية. وضعف في البرامج المدرسية التطوعية التي تخدمة المجتمع المحلي وتشجيع الطالب بالانخراط في مؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة.
- · ضعف في مشاركة الطلبة وسماع صوتهم في تصميم واقتراح الأنشطة لأنهم الأكثر قدرة على معرفة النشاطات التي تحفزهم وتثير فيهم روح العمل الجماعي وتعكس رغباتهم.
- وجود فجوة بين ما يتعلمه الطالب من قيم مدنية وبين البيئة المدرسية الموائمة لمتطلبات المنهاج، مثل تفاقم الاكتظاظ الصفي ونقص في المرافق الصحية والرياضية وغيرها.
- وجود ضعف في ألانشطة والفعاليات داخل المدرسة وخارجها لتعريف الطلبة ببعض المظاهر السلبية في المجتمع، من حيث نشوئها ومخاطرها وطرق معالجتها مثل مخاطر خرق القانون وأخذ كل حقه بيديه، وانعدام الأمن ومشاكل المحسوبية والواسطة والفساد الإداري والمالي، وتأثيراتها المتبادلة على النظام والسلوك الديمقراطي وسيادة القانون.
- عدم توفر اليات للتعليم الذاتي يتيح للطلبة القدرة على توظيف مهارات التعلم بفاعلية عالية، مما يسهم في تطويرهم سلوكياً ومعرفياً ووجدانياً. ينطلق هذا المفهوم من القاعدة البسيطة التي تقوم على" تعليم الطالب كيف يتعلم ما يريده هو بنفسه أن يتعلمه ". هذا يعني أن نعلم الطالب على كيفية القيام بالنشاط التعليمي بنفسه مدفوعا برغبته الذاتية الهادفة إلى تنمية استعداداته وإمكاناته وقدراته.
3.3. اشكالات في اساليب التقييم في منهاج التربية المدنية:
يعتبر حلّ الأسئلة الموجودة في الكتاب المدرسي هو أكثر النشاطات شيوعا واستخداما في تقييم مادة التربية المدنية وهذا الاسلوب في التقييم ليس هو النشاط الأمثل في تقييم المادة ومعرفة مدى إكساب الطالب المهارات المخطط لها. كما ان معلمي التربية المدنية يعطون علامات عالية في الاختبار المبني على حفظ المادة وهو الأسلوب الاكثر استخداما. ان فحص المخرجات التربوية وتقويمها أصبح ضرورة ملحة، ما يتيح تحديد أنواع التغييرات التي يجب إحداثها في المدخلات والعمليات من أجل الارتقاء بالمخرجات التربوية، وبالتالي ترجمة هذه التغييرات إلى سياسات تربوية. فيما يلي ملخص لبعض الاشكالات في اساليب التقييم:
- أساليب التقويم غائبة عن كتابي الصفين الأول والثاني، وموجودة في الصفوف الأخرى، لكنها غير شاملة، ولا تراعي الفروق الفردية، كما لا تعين على التحقق من تمثل الطلبة للمفاهيم والربط بينها.
- ضعف في برامج تاهيل المعلمين على اساليب التقويم المتنوعة واقتصارهم على الاساليب التقليدية.
- وجود اشكالية في أنظمة وتعليمات الوزارة بخصوص أساليب ومعايير تقييم الطلبة في مادة التربية المدنية، واقتصار التقييم الحالي القائم على الحفظ وحلّ أسئلة الكتاب.
- بالرغم من أهمية المشاركة في الأنشطة والفعاليات خارج الصف كوسيلة للتقييم، إلا أن نسبة كبيرة من المعلمين لا يستخدمون هذه الطريقة أبداً. وتبرز أهميتها كونها تسهل على المعلم قياس درجة اكتساب الطالب للمهارات المدنية التي قام بدراستها في المنهاج.
- الامتحان الشفهي أقل أساليب التقييم شيوعاً لدى معلمي التربية. هذا الأسلوب في التقييم له أهمية خاصة رغم طول الوقت الذي يحتاجه المعلم لاختبار جميع الطلبة. تكمن أهميته في أنه يقيس درجة معارف الطلبة ومهاراتهم اللغوية والقدرة على التعبير عن الرأي والنقاش وغيرها من المهارات.
- عدم استخدام منهجية التقييم الذاتي كأداة للقياس وعدم معرفة المعلم بمنهجيتها وطريقة استخدامها. كما عدم وجود برامج لتدريب الطالب وتهيئته على طرق التقييم الذاتي وكيف يكون موضوعياً في حكمه على نفسه وعلى الآخرين. هذه الأداة من أهم الأدوات التي تعلم الطالب على مهارة التحليل والاستنتاج والتعرف على نقاط ضعفه وقوته...الخ.
3.4. التحديات والاشكاليات التي تواجه مركز ابداع المعلم:
يواجه مركز ابداع المعلم خلال سعيه لنشر قيم المواطنة وتعزيز مبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان عددا من التحديات. بعض هذه التحديات يحمل طابعا فلسفيا فكريا، وأخرى لها علاقة بالأهداف والغايات وغيرها، وبعضها له علاقة بالواقع الفلسطيني المعاش. كما يتوفر لدى مركز ابداع المعلم نقاط ضعف وقوة في عملة بما فيها القضايا المتعلقة بالشؤون الادارية والمالية وبالموارد البشرية وغيرها. فيما يلي اهم هذه التحديات والاشكالات ونقاط القوة والضعف:
3.4.1. الاشكالات الموضوعية في مجال التوعية بتربية المواطنة:
تعتبر هذه الاشكالات موضوعية لها علاقة بالثقافة الفلسطينية السائدة في المجتمع، وبالسياسة التي تنتهجها وزارة التربية والتعليم في موضوع تربية المواطنة، مما تطرح امام المركز عدد من الاسئلة ويعمل المركز بكل جهده للتدخل والتأثير على صناع القرار للاجابة على الاسئلة باتجاه دعم قيم المواطنة. فيما يلي اهم هذه الاسئلة:
§ كيف يمكن حل الإشكالية بين متطلبات الأصالة (الذاكرة الجمعية)، وبين متطلبات الحداثة (المعاصرة) في تدريس التربية المدنية؟
§ كيف يمكن التأثير على السياسات التعليمية في وزارة التربية والتعليم من أجل زيادة الاهتمام بتربية المواطنة في المدارس؟
§ كيف يمكن التأثير على الثقافة والممارسات السائدة في المجتمع الفلسطيني لتصبح أكثر تقبلا لقيم المواطنة ومفاهيمها؟
- كيف يمكن تعزيز دور الأسرة ومجالس أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع المدني في نشر وتعزيز مفاهيم وقيم المواطنة؟
- كيف يمكن تمكين الطالب وتوعيته حول حقوقه وواجباته، ورفع درجة مشاركته وانخراطه في المدرسة وفي المجتمع؟ وتربيته على المواطنة الإيجابية وما تتطلبه من معارف ومهارات وتوجهات؟
- كيف يمكن تعزيز دور مراكز العبادة في توعية الناشئة على مفاهيم وقيم المواطنة، وتوضيح انسجام هذه المفاهيم والقيم مع ما تطرحه التربية الدينية من قيم وفضائل؟
- كيف يمكن نقل بؤرة الاهتمام بالتربية المدنية ومفاهيمها وقيمها من حصة التربية المدنية الأسبوعية إلى حصص الموضوعات الأخرى مثل اللغة العربية والتربية الدينية والاجتماعيات؟ وكيف يمكن إدماج هذه المفاهيم والقيم ضمن الموضوعات المدرسية الأخرى؟
- كيف يمكن تعزيز الاتجاهات الإيجابية لدى المجتمع المدرسي والمجتمع المحلي نحو تربية المواطنة وأهميتها لبناء مواطنة صالحة؟
- كيف يمكن تفعيل دور المدرسة الرسمية في التوعية على مفاهيم المواطنة؟
- كيف يمكن تحقيق الانسجام ما بين ما يتعلمه الطالب في حصص التربية المدنية وبين ما يمارسه في حياته في المدرسة وفي الأسرة وفي المجتمع؟
- كيف يمكن تعزيز توافق مناهج التربية المدنية مع التوجهات التربوية الحديثة؟
- ما النموذج الملائم الذي ينبغي تطويره لتدريس التربية المدنية في مرحلة التعليم الأساسي؟
- كيف يمكن الاتفاق على قائمة القيم المدنية على مستوى الوطن وفي كل مرحلة تعليمية.
3.4.2. اشكالات الذاتية في مجال التوعية بتربية المواطنة: لدى مركز ابداع المعلم الكثير من عناصر القوة للسمعة الحسنة التي يتمتع بها في اوساط القطاع التعليمي في مختلف المستويات، والتي تسمح له بالتاثير ولعب دور هام في نشر قيم المواطنة في اوساط الطلبة. فيما يلي اهم نقاط القوة والضعف باستخدام تحليل SWOT:
نقاط القوة
- · كفاءة طاقم العمل في صياغة المشاريع وتجنيد الدعم.
- · قيادة منفتحة تؤمن بأهمية التغيير والتطوير.
- · توفر البنية التحتية داخل المركز.
- · توفر موقع الكتروني يعكس نشاطات المركز.
- · إيمان طاقم المركز بالرسالة التي يقوم بها.
- · البرامج مقبولة من الفئة المستهدفة.
- · قيادة شبكات عربية ودولية.
- · الحيادية السياسية.
- · العلاقة المتميزة مع وزارة التربية ومديرياتها.
- · قدرة على إدارة الأزمات.
- · فترة عمل المركز المتواصلة والمستمرة – خبرة ونجاح وانجازات –
- · علاقة مميزة بين المركز والفئة المستهدفة.
- · مساحات وفرص للموظفين و العمل بروح الفريق.
- · رقابة مالية عالية.
- · الكادر مدرب ومؤهل.
- · رشاده في القيادة.
- · ملكية مقر المركز
نقاط الضعف
- · كثافة المشاريع.
- · مركزية التدريب في رام الله.
- · المركزية في القيادة واتخاذ القرار.
- · ضعف نظام المعلومات والتوثيق.
- · عدم التزام الموظفين بالتعليمات الداخلية.
- · عدم وجود تمويل ذاتي للمركز.
- · موقع المركز غير مناسب.
- · فعالية الهيئة العامة.
- · مجاملة بعض الأوساط.
- · ضعف في الناحية الإعلامية.
- · عدم وجود آليات محددة للمحاسبة على الانجاز.
- · غياب التقييم الواضح والشفاف من الإدارة للموظفين.
- · غياب فرص تقييم للموظفين من قبل الإدارة.
- · عدد الموظفين قليل بحجم المهمات.
- · الأجور والمكافئات لا تتناسب مع حجم العمل.
- · عدم وجود قاعة تدريب مجهزة للمركز.
- · ضعف التنسيق بين المنسقين والمركز.
الفرص
وجود عدد كبير من مجالس أولياء الأمور مستعدة للتعاون.
- · أكاديمية التدريب.
- · الحصول على Core funding
- · حاجة المجتمع لعمل المركز.
- · تطوير العلاقات مع المؤسسات الأخرى.
- · الاستفادة من خبرة ومهارات مجلس الإدارة السابق والحالي.
- · وجود الآلاف من المعلمين للعمل معهم.
- · بروز التحالفات العربية والدولية.
- · استعداد العديد من الخبراء للعمل مع المركز.
التهديدات/ المخاطر
- · العلاقة مع وزارة التربية والتعليم المرتكزة على علاقات مع أشخاص
- · استمرار الانقسام بين الضفة وغزة، وتحجيم دور المؤسسات الأهلية.
- · الأزمة المالية.
- · الاحتلال وعدم استقرار الوضع السياسي.
- · العادات والتقاليد.
- · مخاطر انفتاح مدير عام المركز على العمل العربي والدولي وتحقيق انجازات إذا لم يتم الاستفادة من هذه الانجازات لصالح المركز.
- · عدم قدرة المركز عل الاحتفاظ بالموظفين الأكفاء.
الفصل الثاني
منهجية تقييم برنامج المواطنة
أولا": لمحة موجزة عن مشروع المواطنة ضمن اجندة مركز ابداع المعلم:
مشروع المواطنة الذي ينفذه مركز ابداع المعلم في المدارس الفلسطينية هو أحد المشاريع الإقليمية الذي ينفذ على مستوى عربي بالشراكة مع الشبكة العربية للتربية المدنية، التي أسست عام 2001 وكان مركز إبداع المعلم أحد مؤسسيها، وتوسعت لتشمل ثماني دول عربية حتى الآن.
بدأ مركز ابداع المعلم بتنفيذ مشروع المواطنة في المدارس الفلسطينية منذ عام 2005 بتمويل من مؤسسة اوكسفام نوفب ومقرها هولندا ومؤسسة المستقبل في الاردن. وصل عدد المشاريع المنفذه من خلال المركز في فلسطين حوالي 800 مشروع في اكثر من 500 مدرسة في الضفة الغربية وقطاع غزة. ينفذ المشروع سنويا، ويهدف بشكل عام تزويد المعلمين بمعارف ومهارات مدنية تسهم في تدريس الطلبة لمنهاج التربية المدنية بفعالية، وتحسين قدرات الطلبة ومساعدتهم للانخراط في بيئة المجتمع الذي يعيشون فيه ويساعدون في بناءه.
يستخدم مشروع المواطنة وسائل تعليمية تفاعلية واستراتيجيات تعليمية تعاونية ويركز على مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات وصنع القرارات، من خلال تنفيذ مشاريع يقوم بها الطلبة بمساعدة معلميهم تخدم المجتمع المحلي. يتم دعوة الطلبة للمشاركة في المشروع بناء على اختيارهم الحر من هم في الصفوف السابع والثامن والتاسع في سن (11-14) سنة. يحدد الطلبة وبشكل ديموقراطي المشكلة تربوية او بيئية أو صحية أو اجتماعية أو ثقافية التي سيعملون عليها والتي لها الاولوية في محيطهم بناء على معلومات يحصلون عليها، ويناقشون فيما بينهم افضل الحلول للمشكلة ورسم خطة تبين خطوات حل المشكلة ويتم توزيع الادوار فيما بينهم.
يبدا المشروع بمرحلة تدريب المعلمين بحيث يتم اختيار معلم/ة من كل مدرسة، بحيث يتلقى المعلمون تدريبا نظريا وعمليا على مشروع المواطنة، وفق الدليل المعد للمشروع، وذلك بهدف اكسابهم المعرفة والمهارة. يقوم المعلمون بعد انتهاء التدريب باختيار الصف الذي سيقوم بتنفيذ المشروع بالتعاون مع ادارة المدرسة على ان يكون صف سابع او ثامن او تاسع اساسي بحيث يقوم المعلم/ة بنقل المعارف والمهارات التي تدرب عليها لطلبة الصف الذي تم اختياره لتنفيذ المشروع. يقسم الطلبة المشاركون في المشروع الى اربع مجموعات ويتم اختيار قائد لكل مجموعة يمثلون المدرسة في مرحلة التنفيذ.
يقوم الطلبة بتنفيذ المشاريع بناء على منهجية مشروع المواطنة المتلخصة باربع خطوات حسب ما ذكر اعلاه. بحيث ينقسم الصف الى اربع مجموعات ويتم اختيار قائد لكل مجموعة وقادة المجموعات الاربع يمثلون المدرسة في المراحل اللاحقة للمشروع. بعد الانتهاء من المشروع يتم تحكيمه على مرحلتين على مرحلتين الاولى التحكيم اللوائي تجرى المسابقة اللوائية على مستوى المديريات تشكل لجنة محكمة في كل منطقة، وتقوم هذه اللجنة باختيار مدرسة واحدة فائزة من مجموع المدارس المشاركة. وتفرز عدد من المشاريع الفائزة بعدد المناطق المشاركة بمختلف انواع المدارس (حكومة ووكالة وخاصة).
بعد التحكيم اللوائي يتم تشكيل لجنة أخرى مركزية محكمة، تقوم بتقييم المشاريع التي فازت في التحكيم اللوائي، من خلال الاستماع لعرض المدارس المشاركة، وتفرز هذه المرحلة افضل ثلاث مشاريع مميزة، بالاضافة الى تقدير نقاط القوة في كل مشروع. وذلك وفقا للمعايير المحددة. بعد اختيار المشاريع الفائزة على مستوى الوطن، يتم تنظيم الاحتفال النهائي وتشارك به كافة المدارس المشاركة بالمشروع اضافة الى دعوة مؤسسات رسمية واهلية وقطاع خاص وشخصيات، ويتم تكريم الطلبة والمعلمين والمدارس الذين عملوا بجد ومثابرة خلال فترة المشروع وقدموا إبداعا متميزا عكس اهتمامهم بقضايا مجتمعهم كمواطنين فاعلين.
وادا ما امتد المشروع على المستوى الاقليمي من خلال الشبكة العربية للتربية المدنية، يتم تشكيل لجنة محكمة عربية، وتقوم هذه اللجنة باختيار مدرسة واحدة فائزة على مستوى عربي من مجموع المدارس المشاركة.
1. اهم اهدف المشروع:
ان اهم معيار لنجاح مشروع المواطنة الذي ينفذه الطلبة لا يتحدد بما يتم انجازه على ارض الواقع فحسب بل الاهم من تنفيذ المشروع هو الطريقة التي قام بها الطلبة في عملية التنفيذ من خلال العمل ضمن الفريق الواحد وطريقة اختيار رئيس المجموعة باسلوب ديموقراطي والنقاش الذي يدور بينهم في اختيار المشكلة التي يعملون عليها والاستماع لبعضهم واحترام الرأي والرأي الاخر، والية اتخاذ القرار والتخطيط والتنفيذ والتقييم للمشروع، وطريقة التواصل مع زملائهم في المدرسة والادارة المدرسية والجهات الفاعلة في المجتمع المحلي ومؤسساته المدنية والرسمية والترويج للمشروع والجرأة والاصرار على مواجهة الصعاب وحل المشكلات التي تعترضهم. هذه العملية بمجملها هي التي تعلم الطلبة وتكسر النمطية السائدة في المدرسة بالاضافة لذلك يكتسب الطلبة المعارف والمهارات ويمارسون سلوكيات ايجابية تساعدهم في حياتهم اليومية وتعرفهم على البيئة التي يعيشون فيها بايجابياتها وسلبياتها. فيما يلي اهم الاهداف المنشودة لمشروع المواطنة:
1.مساعدة الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور على تحسين قدراتهم للمشاركة بكفاءة وفاعلية ومسؤولية في النظام السياسي والاجتماعي الفلسطيني كمواطنين فاعلين.
2.تعليم الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور على كيفية رصد عملية صنع السياسة العامة واتخاذ القرارات في المجتمع والتأثير عليها.
3.تطوير المهارات الفكرية والتشاركية التي تعزز عملية البحث القائمة على الحجج المنطقية، والتفكير النقدي، والتواصل الفعال، والتفكير العميق.
4.تشجيع الطلبة والمعلمين وأولياء الامور على ممارسة الحقوق الأساسية والمسؤولية، بالتزام وثقة.
5.تطوير ميول ديمقراطية تشجع على ممارسة الحقوق الأساسية والمسؤولية، بالتزام وثقة.
2. المخرجات المتوقعة من مشروع المواطنة:
يتوقع من المشروع يلم الطلبة بقيم المواطنة الماما جيدا لتنعكس ايجابيا على توجهاتهم وتحسن من سلوكياتهم ومهاراتهم لتفيدهم في حياتهم المهنية المستقبلية. من خلال ما يلي:
1. اتباع منهجية تعلم مختلفة للطلبة تكسر النمطية السائدة في المدارس.
2. تدريب الطلبة على العديد من المعارف والمهارات المدنية وخاصة فيما يتعلق بالجانب الحقوقي والقانوني غيرت في توجهاتهم و سلوكياتهم المدنية داخل وخارج المدرسة.
3. استخدم الطلبة العديد من التقنيات والوسائل والطرق من لقاءات مع مسئولين وفعاليات ضاغطة على أصحاب القرار في بعض المناطق لحل المشكلة. وتوجهوا إلى الأهالي للتأثير والتشبيك معهم.
4. الدعوى إلى تبني مشاريع وفعاليات داخل المدرسة وخارجها من قبل المؤسسات ذات الصلة تساهم في تعزيز قيم المواطنة عند الطلبة.
5. تشكيل لوبيات ضاغطة والتوجه إلى متخذي القرار لحل إشكاليات لها علاقة بتعليم المواطنة وتنفيذ فعاليات من قبل الطلبة.
6. استخدم في تنفيذ المشروع العديد من التقنيات أثناء تقديم الطلبة لعروضهم كاستخذوا الدراما، والأغنية والموال والأمثال الشعبية وغيرها من الأساليب في تقديم عروضهم.
7. استخدام التكنولوجيا بالتعليم من خلال العروض الالكترونية التي يقدمها الطلبة في مشاريعهم.
ثانيا": منهجية تقييم مشروع المواطنة:
بعد مرور خمسة سنوات على مركز ابداع المعلم بتنفيذ مشروع المواطنة في المدارس الفلسطينية الاوان ان يقوم المركز باجراء دراسة تقييمية لمشروع المواطنة. سيتم التقييم على أساس الأهداف المخططة للبرنامج. حيث يتركز اهتمام المركز في اطار المشروع على خلق جيل من الشباب ملم بالمفاهيم بقيم المواطنة، ومدى التغير في معارف الطلبة (المعرفة والتعلم من خلال العمل) قبل مشاركتهم في مشروع المواطنة وبعد المشاركة، ومدى انعكاس وتأثير هذه القيم على توجهاتهم وممارساتهم في الحياة اليومية. يتم التقييم من خلال تتبع خطوات واليات العمل في المشروع ابتداء بالتدريب وتشكيل فرق العمل ومرورا باختيار موقع العمل واليات العمل والتخطيط له والتواصل مع الغير، وانتهاء باستخلاص النتائج والعبر. حيث ان كل خطوة من خطوات العمل تحتاج إلى اجراءات ونشاطات وممارسات وفق معايير محددة ومكتوبة، والتي على اساسها تقاس مدى تفهم الشباب المشاركين بالعمل الجماعي وروح الفريق ومستوى ادائهم.
1. اهداف الدراسة:
تخدم هذه الدراسة التقييمية لبرنامج المواطنة مركز ابداع المعلم الذي قام بتنفيذ البرنامج على مدار خمسة سنوات. انها عملية مراجعة شاملة يستكشف نقاط الضعف والقوة في البرنامج ومدى تحقق الاهداف المرسومة له وفي اليات التخطيط والتنفيذ والمتابعة، كذلك في اعادة رسم السياسات الادارية والمالية للبرنامج. وعلى صعيد تقييم اثر البرنامج على فئات الطلبة والمعلمين وأولياء الامور الذين شاركوا بطريقة مباشرة او غير مباشرة في برنامج المواطنة، فان الدراسة ستحقق الاهداف التالية:
1. التعرف على التغير في معارف وتوجهات ومهارات الطلبة الذين شاركوا في برنامج المواطنة بالمقارنة مع الطلبة الذين لم يشاركوا في البرنامج، وقبل تنفيذ البرنامج وبعد التنفيذ.
2. التعرف على توجهات المعلمين الذين شاركوا في ادارة البرنامج والاثر الذي تركه البرنامج على توجهات ومهارات الطلبة.
3. التعرف على توجهات أولياء الامور نحو برنامج المواطنة ومدى انعكاس المشاركة في البرنامج على سلوك ابنائهم ايجابا كان ام سلبا".
4. التعرف على درجة التغير في رضا وثقة المستهدفين في اليات التخطيط والتنفيذ للبرنامج والتعرف على مواطن الضعف والقوة في البرنامج والتحديات والمشاكل وقصص النجاح التي رافقت العمل.
5. تقييم النشاطات المنجزة والية التنفيذ وفقا للاهداف المخطط لها.
6. تقييم مدى مطابقة معايير المواطنة مع ممارسة المشاركين الطلبة من خلال العمل.
7. تقييم الية عمل بناء علاقة المشاركين الطلبة مع المؤسسات الشريكة، ومدى اسهامها في تنفيذ واستمرارية المشروع.
8. تقييم اداء المشاركين الطلبة في علاقاتهم والتزامهم بالمهام الموكلة اليهم، وتاثيرها على وعيهم واتجاهاتهم وسلوكهم.
9. تقييم اداء المنسقين للبرنامج على مستوى المركز وعلى مستوى الميدان.
10. وضع مؤشرات نوعية وكمية مرجعية للبرنامج تكون اساسا لقياس مدى نجاح البرنامج.
2. اسئلة الدراسة:
ستجيب الدراسة على عدد من الاسئلة خاصة بتقييم البرنامج التي لها علاقة بأثر البرنامج والكفاءة والفعالية والاستدامة وأهمية المشروع في تحقيق أهدافه. فيما يلي اسئلة الدراسة حسب محاور التقييم:
2.1.تقييم البناء للبرنامج من وجهة نظر المنسقين من مركز ابداع المعلم وعلى مستوى الميدان:
- ما هي الحاجة لبرنامج المواطنة؟
- من هم الشركاء في البرنامج؟ وكيف تم اختيارهم وما هي أدوارهم؟
- هل تم توفير الامكانات المناسبة لنجاح البرنامج؟
- هل تم اختيار المنسقين المناسبين للبرنامج على مستوى المركز والميدان وهل تم اشراكهم في تخطيط؟
- ما هي اليات الاتصال والتواصل بين المركز والميدان وتدفق المعلمومات ونقاط القوة والضعف؟
- ما هي نوعية وكمية الانشطة التي قام بها المركز والمنسقين للترويج للبرنامج وما هي نقاط القوة والضعف؟
- هل كانت النشاطات والاستراتيجيات المنفذة لبرنامج المواطنة هي نفسها الموصوفة في الخطة؟ واذا كان لا، هل كانت التغييرات في الانشطة محددة وواضحة ومبررة؟
- هل سارت النشاطات كما كان مخطط لها زمنيا؟
- كيف يصف المركز والمنسقين العلاقة مع وزارة التربية والتعليم والمديريات والمدارس في اطار برنامج المواطنة؟
- ما مدى التزام مركز ابداع المعلم بقيم المواطنة المعتمدة في خطته الاستراتيجية؟
- ما هي المشاكل والصعوبات التي واجهت تنفيذ البرنامج وكيف تم التعامل معها؟
- ما هي نقاط القوة والضعف في البرنامج وما هي قصص النجاح؟ وهل يعتقد المركز ان اهدف المواطنة قد تحققت كيف؟ وما هي الاهداف التي لم تتحقق؟ وما الاهداف المتحققة وكانت غير متوقعة؟
2.2. تقييم أثر البرنامج:
- ما مدى التغير في معارف الطلبة لقيم المواطنة قبل تنفيذ برنامج المواطنة وبعد التنفيذ؟
- ما مدى التغير في توجهات الطلبة نحو قيم المواطنة قبل تنفيذ البرنامج وبعد التنفيذ؟
- ما مدى التغير في سلوكيات الطلبة ومهاراتهم قبل تنفيذ برنامج المواطنة وبعد التنفيذ؟
- ما هي قيم المواطنة الاكثر استيعابا من قبل الطلبة والقيم الاقل فهما واستيعابا؟
- ما هي المشاكل والصعوبات التي واجهت تنفيذ البرنامج من وجهة نظر الطلبة وكيف تم التغلب عليها؟
- ما مدى رضا الطلبة عن مشاركتهم في البرنامج ومدى استعدادهم للمشاركة المستقبلية في البرنامج؟
- ما مدى التغير في توجهات المعلمين لقيم المواطنة المشاركين في برنامج المواطنة بالمقارنة مع غير المشاركين؟
- هل برنامج المواطنة كان له اثرا ايجابيا على توجهات وسلوك الطلبة من وجهة نظر المعلمين؟
- · هل حدث تغير في مشاركة أولياء الامور في العملية التعليمية في المدارس المنفذة لمشروع المواطنة بالمقارنة مع المدارس غير المنفذة من وجهة نظر المعلمين؟
- هل حدث تغير في مشاركة الطلبة في الانشطة اللاصفية في المدارس المنفذة للمشروع بالمقارنة مع المدارس غير المنفذة من وجهة نظر المعلمين؟
- · هل حدث تغير في اهتمام المجتمع المحلي بمنهاج التربية المدنية في المدارس المنفذة للبرنامج بالمقارنة مع المدارس غير المنفذة من وجهة نظر المعلمين؟
- هل البرامج التدريبية التي التحق بها المعلمين في مجال المواطنة كانت لها اثرا ايجابيا على توجهاتهم؟
- ما هي قيم المواطنة التي كان لها التأثير الاكبر على سلوكيات الطلبة من وجهة نظر المعلمين؟
- ما هي المشاكل والصعوبات التي واجهت تنفيذ البرنامج من وجهة نظر المعلمين وكيف تم التغلب عليها؟
- هل انخفضت المظاهر السلبية في المدارس التي نفذ فيها برنامج المواطنة بالمقارنة مع المدارس التي لم تنفذ من وجهة نظر مديري المدارس؟
- · هل حدث تغير في مشاركة أولياء الامور في العملية التعليمية في المدارس المنفذة لمشروع المواطنة بالمقارنة مع المدارس غير المنفذة من وجهة نظر مديري المدارس؟
- · هل حدث تغير في اهتمام المجتمع المحلي بمنهاج التربية المدنية في المدارس المنفذة للبرنامج بالمقارنة مع المدارس غير المنفذة من وجهة نظر مديري المدارس؟
- · هل حدث تغير في مشاركة الطلبة في الانشطة اللاصفية في المدارس المنفذة للمشروع بالمقارنة مع المدارس غير المنفذة من وجهة نظر مديري المدارس؟
- ما مدى رضا أولياء أمور الطلبة المشاركين في برنامج المواطنة؟
- هل حدث تغير في سلوك الطلبة المشاركين في البرنامج من وجهة نظر أولياء الامور؟
3. ادوات الدراسة:
ستعتمد دراسة تقييم برنامج المواطنة على البيانات والدراسات والوثائق التالية:
1. الدراسات والتقارير الصادرة عن مركز ابداع المعلم التي تخص موضوع تربية المواطنة.
2. المسوحات التي نفذها مركز ابداع المعلم منذ تبنيه مشروع المواطنة المسوحات الخاصة بالمعلمين والمشرفين والطلبة واولياء الامور.
3. المقابلات للمجموعات البؤرية التي عقدها مركز ابداع المعلم مع الطلبة والمعلمين ومديري المدارس وأولياء الامور في اطار مشروع المواطنة ومنهاج التربية المدنية.
4. الدراسات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم فيما يخص برنامج المواطنة ومنهاج التربية المدنية.
5. تقارير تقييم التدريب الذي نفذ من قبل ابداع المعلم للمعلمين والمشرفين وأولياء ألامور والطلبة.
6. المقابلات التي ستنفذ لمنسقي برنامج المواطنة في مركز ابداع المعلم وفي الميدان.
الفصل الثالث
دراسات سابقة
أولا": مفهوم تربية المواطنة بشكل عام:
الدخول في تعريف المواطنة يعني الدخول في وجهات نظر متباينة، فمصطلحات العلوم الإنسانية تتميز ببعض العمومية التي تقود إلى الجدل في تعريفها، ولكن استعراض وجهات نظر مختلفة يساعد في بلورة بعض العناصر الأساسية التي يمكن من خلالها فهم موضوع تربية المواطنة.
1. يوجد معنيان لتربية المواطنة عند نابير (Napier,2004) فالأول معنى ضيق يرى في تربية المواطنة بأنها التعلم عن البناء المدني للدولة، وتنمية اتجاه إيجابي نحوها، من خلال المعرفة ببناء الدستور، وبالعملية السياسية التي تنتهجها، وبمبادئ الحكم المستخلصة من الدستور. وحتى نهاية القرن العشرين ارتبط التعريف الأكثر شيوعا لتربية المواطنة بنظام الحكم الديمقراطي، أي النظام الذي يُفعل فيه دور المواطن وبالتالي لابد من تربيته ليؤدي ذلك الدور بوعي من خلال معرفته بالدولة، ومؤسساتها، وتكوينه اتجاه موجب نحوها. لقد اثر هذا الفهم الضيق لتربية المواطنة على المخرجات، وأساليب التنفيذ، ودفع ذلك العديد من التربويين إلى توسيع معنى تربية المواطنة، فظهر المفهوم الواسع لها والذي اتسع حسب فكر من قام بمناقشته وتتلخص الاضافات الجديدة لمفهوم تربية المواطنة بما يلي:
- المواطنة هي العضوية في مجموعات ثقافية مختلفة. ولذلك ظهر ما يسمى بالمواطنة في المجتمع الكوني.
- التعددية الثقافية هي جزء من معنى تربية المواطنة.
- التفكير الناقد مركز اهتمام المواطنة.
- البعد الخلقي للمواطنة الفردية.
ارتكز هذا الاتجاه الحديث في فهم معنى تربية المواطنة على أن الفرد ينتمي إلى جماعات ثقافية متعددة، ويعيش في مجتمع كوني يؤثر فيه ويتأثر به، ولم يعد هذا المواطن في المجتمع الكوني بحاجة إلى المعلومات عن العملية السياسية في بلده فقط؛ بل أصبح قبل كل ذلك بحاجة إلى القدرة النقدية التي تتيح له التعامل مع المعلومات واختبار صحتها، واتخاذ قرارات ذات بعد أخلاقي في نظام اجتماعي معقد.
2. ويفرق كير (2003 Ireland, Blenkinsop, Kerr) بين ثلاثة مفاهيم لتربية المواطنة هي:
- التربية عن المواطنة Education about citizenship: حيث يتم التركيز على إعطاء الطلاب المعرفة والفهم الكافيين عن التاريخ الوطني، وبنية الحكومة وعملياتها، والحياة السياسية.
- التربية من خلال المواطنة Education through citizenship: يركز هنا على إشراك الطلاب في أنشطة التعلم بالعمل، والخبرات التشاركية في المدرسة والمجتمع المحلي، ويعزز التعلم أيضا عنصر المعرفة.
- التربية من أجل المواطنة Education for citizenship: يركز هنا على العناصر الثلاثة للعملية التعليمية المعرفة، والفهم، والمهارات، والقيم من أجل تعزيز قدرة الطلاب على المشاركة النشطة، والقيام بأدوارهم ومسئولياتهم، ويتم هنا ربط تربية المواطنة بالخبرة التربوية الكلية للطلاب. هذا المفهوم لتربية المواطنة هو الاقرب للواقع الفلسطيني والذي سيتم اعتماده في دراستنا.
3. يركز النجدي (2001) في تعريفه لمفهوم المواطنة على المعارف والمهارات اللازمة للمواطن والمسؤوليات اللازمة للدولة، فيعرف المواطنة بأنها "صفة الفرد الذي يعرف حقوقه ومسؤولياته تجاه المجتمع الذي يعيش فيه، وأن يشارك بفعالية في اتخاذ القرارات وحل المشكلات التي تواجه المجتمع، والتعاون والعمل الجماعي مع الآخرين مع نبذ العنف والتطرف في التعبير عن الرأي، وأن يكون قادرا على جمع المعلومات المرتبطة بشؤون المجتمع واستخدامها, ولديه القدرة على التفكير الناقد، وأن تكفل الدولة تحقيق العدالة والمساواة بين جميع الإفراد دون تفرقةٍ بينهم بسبب اللون والجنس أو العقيدة.
4. في حين يبرز محمود (1997) الجانبين العاطفي والعملي في تعريفه للمواطنة، فيذكر أن المواطنة هي "حب الفرد لوطنه، وانتمائه له، والتزامه بمبادئه وقيمه وقوانينه، والتفاني في خدمته، والشعور بمشكلاته، والإسهام الإيجابي مع غيره في حلها، أما الدولة فيجب أن تتيح للفرد ممارسة حقوقه وحرياته، وإبداء رأيه بأسلوب يحترم فيه آراء الآخرين ومقترحاتهم، بعيدا عن التعصب والعصبية".
نستنتج من المفاهيم المختلفة السابقة لتربية المواطنة أن هناك تداخلاً كبيراً بين مفهومي الوطنية والمواطنة، إن المفهومين يستخدمان كثيراً بشكل ترادفي للدلالة على معنى واحد بناء على ذلك بشكل عام نستنتج ما يلي:
1. الارتباط بين الوطنية والمواطنة ارتباطا جدليا لا يمكن الفصل بينهما، حيث لا يمكن ان يكون الفرد وطنيا دوان ان يكون مواطنا صالحا والعكس صحيح.
2. الوطنية هي حالة وجدانية عاطفية تجاه الوطن، والمواطنة حالة سلوكية متمثلة بالممارسات الحية على ارض الواقع التي هي انعكاس للحالة الوجدانية التي تعتري الفرد. فالوجدان يسبق الممارسة بالتالي فالفارق بين الوطنية والمواطنة فارق زمانيا لا غير.
3. الوطنية تشير إلى شعور الفرد بحبة لمجتمعه ووطنه، واعتزازه بالانتماء إليه، واستعداده للتضحية من أجله، وإقباله طواعية على المشاركة في أنشطة وإجراءات وأعمال تستهدف المصلحة العامة. بمعنى أن الوطنية شعور قلبي ووجداني يُترجم في المحبة والولاء والميل والاتجاه الإيجابي والدافعية الذاتية للعمل الخلاق. أما مفهوم "المواطنة" فيشير إلى الجانب السلوكي الظاهر المتمثل في الممارسات الحية التي تعكس حقوق الفرد وواجباته تجاه مجتمعه ووطنه، والتزامه بمبادئ المجتمع وقيمه وقوانينه، والمشاركة الفعالة في الأنشطة والأعمال التي تستهدف رقي الوطن والمحافظة على مكتسباته.
4. نستنتج ايضا انه من السهل تنفيذ التربية عن المواطنة من خلال المناهج التي تركز على الجوانب المعرفية، وكذلك من خلال أسلوب التدريس التقليدي الذي لا يطمح لأبعد من إكساب الطلاب المعرفة، ولكن من الصعب تحقيق التربية من أجل المواطنة، فهي بحاجة إلى عملية تربوية تكسب الطلاب حقيقة أداورهم كمواطنين. وأعتقد ان التربية على المواطنة تنفذ في المدارس الفلسطينية وليس التربية من أجل المواطنة. تقديم معلومات لطلابنا لن يكون كافيا لهم ليكونوا مواطنين نشطين في عالم الكبار مستقبلا، خاصة إذا كانت تلك المعرفة المقدمة تركز على جانب واحد من المواطنة وتهمل جوانب كثيرة. في ضوء ذلك التعريف الجديد والواسع لتربية المواطنة، تحولت طبيعة القضايا والمواضيع التي تركز عليها تربية المواطنة كما يلي:
- أصبح تدريس تربية المواطنة ذا أبعاد دولية وكان في ما مضى يركز على البعد المحلي.
- كانت تربية المواطنة تركز على المعرفة والآن بدأ التركيز على التفكير الناقد.
- كان التركيز على الثقافة السياسية والآن يجب أن نركز على القيم الإنسانية.
ثانياً: الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة:
لا يوجد اتفاق بين المجتمعات حول الأولوية التي يجب أن تعطي لأي من أهداف النظام التعليمي، هل تكون الأولوية للأهداف الإدراكية "المعرفية" التي تعنى بتعليم الأفراد المهارات والمعارف؟ أو تكون للأهداف القيمية التي تعنى بإعداد الأفراد لكي يكتسبوا المواطنة، وإيجاد مواطن يحتفظ بقيم صحيحة للمشاركة في حياة المجتمع؟ أو تكون لأهداف التنشئة الاجتماعية التي تحاول أن تجعل الأفراد أكثر توافقاً للدخول في علاقات شخصية متبادلة مع الآخرين؟
ولو نظرنا إلى جميع النظم السياسية نجد أنها تسعى بشكل أو بآخر من أجل تحقيق درجة قصوى من الانسجام السياسي بين مواطنيها، وتبرز التنشئة السياسية كموضوع رئيس يمتد من التربية الوطنية في العالم الغربي، إلى مفهوم تدريب الشخصية في النظم الاشتراكية السابقة، وإلى مفهوم التوجيه أو الإرشاد الروحي في الأنساق السياسية الراهنة، وفي كل الحالات تتحكم في العملية عدة متغيرات أهمها المواقف والأهداف والولاءات تجاه السلطة السياسية.
وتبقى ثمة حقيقة موضوعية وهي أن دور النظام التعليمي في نقل القيم والمعتقدات السياسية لا تختلف من مجتمع ليبرالي ديمقراطي أو مجتمع شمولي سلطوي، إلا في جانب واحد وهو مدى مشاركة الطلبة في صنع السياسات في النظام السياسي والتعليمي واختيار قيم المواطنة التي يريدون ان يتعلموها ويؤمنوا بها.
تحقيق المواطنة الصالحة يمثل الهدف الرئيس للنظام التربوي في كل الدول، مما أدى الى الاهتمام بالتربية الوطنية، ولكن هذا الاهتمام يتفاوت من دولة إلى أخرى (المجادي، 1999م، ص 8). وعلى ضوء ذلك فان دور المدرسة في تنمية المواطنة الصالحة والفعًالة يتمثل في تنمية الديمقراطية من خلال اتباع طرق تدريس مختلفة داخل الحياة المدرسية، ومن أهم الاتجاهات المعاصرة في هذا المجال ما يلي:
1. دور المدرسة ضمن الاتجاهات المعاصرة في تربية المواطنة: المدرسة وحدة اجتماعية تساعد بدرجة كبيرة على تشكيل إحساس الطالب تجاه البناء الاجتماعي القائم. فهي تلعب دوراً حيوياً في عملية التنشئة السياسية خاصة أنها تمثل الخبرة الأولى المباشرة للطالب خارج نطاق الأسرة، فهي تتولى غرس القيم والاتجاهات السياسية التي يبتغيها النظام السياسي بصورة مقصودة من خلال المناهج والكتب الدراسية والأنشطة المختلفة التي ينخرط فيها الطلاب. كما أن المدرسة تؤثر في نوع الاتجاهات والقيم السياسية التي يؤمن بها الفرد، وذلك من خلال علاقة المعلم بالطالب، ومن خلال أداء المعلم لعمله، ومن خلال التنظيمات الإدارية (علي، 1999م، ص 5). وتبلغ المدرسة أقصى درجات الفاعلية في تربية المواطنة إذا كان هناك تطابق بين مناهجها النظرية وبرامجها التطبيقية، ولكن حينما يوجد تناقض يصبح تأثير المدرسة في هذا المجال ضعيفاً. ومثال ذلك أن تتضمن المقررات الدراسية قيماً مثل الكرامة الإنسانية والمساواة بين البشر، بينما ينتهك المعلمون كرامة الطلبة وويمارسون التمييز بين الطلبة.
2. نوعية المعلم: عندما يكون المعلم متمكناً من مادته الدراسية متعمقاً فيها، فإنه يكتسب قدراً كبيراً من احترام الطلاب، وبالتالي يسهل عليه التأثير عليهم فكرياً، فإذا أضاف إلى ذلك معاملة يظهر فيها إيمانه بتوجهات النظام السياسي القائم وتحمساً له، فإن طريقه يصبح سهلاً لغرس قيم هذا النظام في قلوب الطلاب والعكس صحيح.
3. العلاقة بين المعلم والطالب: تختلف العلاقة في الفصل الدراسي بين المعلم والطالب من معلم إلى آخر ومن بيئة مدرسية إلى أخرى، فقد تكون العلاقة ذات طبيعة سلطوية لا تسمح للطالب أن يناقش الآراء والأفكار التي يطرحها المعلم وقد يتجاوز ذلك إلى استخدام أساليب الاستبداد والقهر، أو يكون المعلم ذا طبيعة ديمقراطية يتعامل مع الطلاب بنوع من الحرية لتركهم يعبرون عن آرائهم وأفكارهم من خلال نقاش مفيد مما يساعد على نمو شخصياتهم وزيادة ثقتهم بأنفسهم، ولهذا الأسلوب أو ذاك تأثيره المؤكد على اتجاهات الطلاب سواء بالسلب أو بالإيجاب.
4. البنية الإداريــة للمدرسة: لكل إدارة مدرسية أسلوب وتنظيمات معينة تدير بها المدرسة، فان طبيعة النظام المدرسي له تأثير مباشر على الطلبة، ففي النظام المدرسي الذي يعتمد على الحفظ والتلقين، ويعد نتائج الامتحانات المؤشر الوحيد لتقويم الطلاب، تبرز فيه النزعات الفردية وتتفشى ظاهرة الغش والمنافسة السلبية، بينما تختفي مثل هذه النزعات في نظام تعلم يقوم على القراءة والاطلاع الحر ويغرس قيم الابتكار والجماعية والتعاون.
5. مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة: تلعب مؤسسات المجتمع المدني دورا" فاعلا" في تربية المواطنة من خلال المدرسة، لذا من الضروري ان تكون المدرسة منفتحة على هذه المؤسسات كذلك ان تراعي المؤسسات انظمة المدرسة وان تتضمن برامجها وانشطتها فعاليات تراعي احتياجات الطلبة وبيئة المجتمع التي تتواجد فيه المدرسة.
6. المجالات التي يمكن تدريسها في تربية المواطنة: تتأثر المجالات التي يمكن تدريسها في التربية الوطنية والمواطنة بالغايات التربوية التي تقوم عليها، سواءً كمادة دراسية مستقلة أو متضمنة في الدراسات الاجتماعية والتي تعد افضل أداة فعًالة في تربية المواطنة، فيما يلي المجالات الرئيسية التي يمكن تدريسها في تربية المواطنة في الاتجاهات المعاصرة والتي يتفق حولها جميع الاختصاصيين:
- تدريس التراث أو نقل ثقافات الجيل الأول للجيل الذي يليه، فإن تربية المواطنة تهتم بثقافة الشعوب وتقاليده وقيمه وتهدف إلى نقل المعارف والمعلومات التقليدية للاجيال القادمة.
- تدريس طرائق التفكير التأملي والبحث والاستقصاء، فإن تربية المواطنة تسعى إلى استخدام عمليات التفكير والحصول على المعارف والمعلومات التي يحتاج الطالب من اجل مساعدته في اتخاذ القرارات المناسبة وحل المشكلات التي تواجهه.
- تسعى تربية المواطنة إلى تنمية قدرة الطالب لاختبار ونقد وتنقيح التراث السابق أو التقليدي والوضع الاجتماعي القائم من خلال محاكاته ونقده وتقييمه بدلا من اعادة انتاجه.
- تهتم بتطوير ونمو مفهوم الذاتي والنظرة اليها بايجابية. وتدعو تربية المواطنة الى الحياة، والحياة في جوهرها هي السلام مع الذات ومع الآخرين ومع البيئة المادية، ومن هنا فإن التربية من أجل السلام تتراوح في مداها من السلام بين الدول والشعوب إلى الأفراد داخل الأسرة أو الجماعة وأخيراً إلى الإنسان نفسه
- ربط ما يتعلمه الطلبة عن المواطنة في مدارسهم بمجتمعهم الذي يعيشون فيه، حيث تعد عملية ربط منهج تربية المواطنة بواقع الطلاب وحياتهم من العناصر المهمة في تطوير المواطنة وتحقيق أهدافها، وحتى يتم تحقيق ذلك فلابد من ممارسة الطلاب للأنشطة والخبرات في مجتمعهم وبيئتهم بشكل مباشر.
- التربية من أجل السلام والتعايش السلمي حيث أن السلام هدف إنساني وغاية نبيلة تسعى الإنسانية لتحقيقها على امتداد تاريخها الحضاري، وقد ازدادت الدعوة للسلام والعمل على إرساء دعائمه وتعميمه في العصر الحديث بعد الحرب العالمية الثانية، وقيام هيئة الأمم المتحدة كأداة تفاهم تجمع شعوب العالم حول هذا الهدف. ويعتبر الاهتمام بالسلام ضمن المواطنة من الاتجاهات الحديثة، حيث كان التركيز في البداية على السلام في مواجهة العنف المباشر، كما هو الحال في الاعتداء والتعذيب والاضطهاد والحروب، ليتطور فيما بعد إلى تناول العنف غير المباشر، أي ما يعانيه الناس نتيجة للنظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يؤدي الانتقاص من آدمية الإنسان وانتهاك حقوقه مثل : التمييز العنصري والتعرض للجوع وإنكار حقوق الإنسان.
- تعزيز اتجاهات الطالب بأهمية الانتماء لوطنه، وربطه بفكرة أن المجتمعات الإنسانية كلها جاءت من نسل واحد، وربط الطالب بفكرة أن الكرة الأرضية أرض مشتركة لجميع البشر مهما اختلفت ألوانهم ومعتقداتهم وأديانهم.
- تعريف الطالب بأننا نعيش في عالم تحكمه مجموعة من المثل والقيم والأهداف والمبادئ الدولية المشتركة "ميثاق الأمم المتحدة.
- تربية المتعلم على الحياة في مجتمع يقوم على التسامح والقيم السامية، ويرفض التعصب العرقي والديني والعقائدي.
- تربية المتعلم على فهم اسس وقواعد الديمقراطية السائدة في البلدان المتحضرة، باعتباره نظام يقوم على احترام حرية المواطنين والمساواة بينهم دون تمييز بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة، ويؤكد على قيمة الفرد وكرامته على أساس المشاركة في إدارة شئون المجتمع وان الشعب مصدر السلطة السياسية ويمارس حقه في الحكم عن طريق انتخابات دورية لممثليه. كما ان الديموقراطية ليس فقط كنظام حكم، بل أيضاً كأسلوب حياة وتعتبر المواطن في حد ذاته قيمة عليا، وهي ايضا أداة التنمية وغايتها، وتنبذ القيود التي تقف أمام إطلاق طاقاته وتستنهض قدراته.
7. تجارب الدول في تعليم تربية المواطنة:
تبنى فلسفة المناهج في اي بلد على فلسفة المجتمع وتتصل بها اتصالاً وثيقاً، وتعمل المدرسة على خدمة المجتمع عن طريق صياغة مناهجها وطرق تدريسها في ضوء فلسفة التربية وفلسفة المجتمع معاً. ويقصد بفلسفة المجتمع: ذلك الجانب من ثقافة المجتمع المتعلق بالمبادئ والأهداف والمعتقدات التي توجه نشاط كل فرد وتمده بالقيم التي ينبغي أن يتخذها مرشداً لسلوكه في الحياة.
وتهدف فلسفة المجتمع إلى تحقيق فهم افضل لفكرة الحياة وتكوين المثل الشاملة حولها. وحتى يستطيع المجتمع المحافظة على فلسفته ونشرها فلابّد له من الاعتماد على فلسفة تربوية خاصة به تكون بمثابة الوسيلة لتحقيق الأفكار، والمثل والقيم المعتقدات التي يؤمن بها ويحرص على تطبيقها في الحياة.
ومما يؤكد هذه العلاقة ذلك الترابط القائم بين الغاية من التربية والغاية من الحياة، فالفلسفة تقرّر غاية الحياة، والتربية تقترح الوسائل الكفيلة لتحقيق هذه الغاية .. وإن اختلاف الفلسفات أدّى ويؤدي إلى اختلاف أنواع التربية التي شهدها العالم من قبل ويشهدها اليوم.
لم تعد الديمقراطية شكلاً من أشكال التحكم، بل أصبحت فلسفة حياة في مجتمع متغيّر، فالديمقراطية كفكرة أو فلسفة اجتماعية أبرز ما يميزها عن الأفكار والفلسفات الاجتماعية الأخرى أنّها تقوم على أساس الحرية والمساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات، ومن ذلك تكافؤ الفرص أمام الجميع في التعليم ، كما تقوم على احترام شخصية الفرد، والاعتراف بأن له قيمة في ذاته ، وتهيئة الفرص أمامه كي ينمو إلى أقصى حد تؤهله له استعداداته وقدراته.
ومع عناية الديمقراطية بالفرد فإنها لا تنسى المجتمع، فالحياة في المجتمع الديمقراطي تقوم على أساس التعاون بين الأفراد، والسعي نحو تحقيق أهداف مشتركة بينهم، وحل المشكلات بأسلوب علمي. ولما كانت المناهج المدرسية وسائل تحاول المدرسة استخدامها لتحقيق الأهداف التربوية المرسومة في ضوء فلسفة المجتمع فقد بات من الضروري أن يفسح المنهج للتلاميذ المجال لممارسة المبادئ والقيم المنبثقة عن هذه الفلسفة.
وفي ضوء ما سبق يمكن دراسة تربية المواطنة في عدد من البلدان الغربية والعربية بشكل عام وفي فلسطين بشكل خاص بهدف الوصول إلى استدلالات واستقراءات لهذه التجارب تساعدنا في تقييم التجربة الفلسطينية في موضوع تربية المواطنة.
7.1. تربية المواطنة في ضوء التجربة المملكة المتحدة:
تقدم مقررات المواطنة للتلاميذ في المملكة المتحدة المعارف والمهارات والاتجاهات التي تمكنهم من أن يصبحوا قادرين على القيام بأدوارهم في المجتمع، سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو الدولي، حيث تساعدهم دراسة تلك المقررات على أن يصبحوا مواطنين ذوي معرفة وشعور بالمسؤولية، وتزودهم بالوعي الكافي بواجباتهم وحقوقهم. كما تسعى تلك المقررات إلى الرقي بمستويات التنمية الروحية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية للتلاميذ، مما يعطيهم ثقة أكبر بأنفسهم، ويجعلهم أكثر شعوراً بالمسؤولية سواء داخل الصف أو خارجه أو بعد التخرج.
كما تشجع تلك المقررات التلاميذ ليصبحوا قادرين على مد يد المساعدة للآخرين بشكل نافع سواء داخل المدرسة أو الحي أو المجتمع المحلي أو العالم الأوسع، كما أنها تقدم لهم معرفة وفهماً للنظم الاقتصادية والقيم الديموقراطية، كما تشجعهم على احترام الاختلافات القومية والدينية والعرقية، وتنمي قدرتهم على معرفة القضايا الخلافية والمشاركة الفعالة والحوار حولها.
فيما يلي أمثلة محددة للطرق التي يمكن أن يسهم بها تدريس مقررات "المواطنة" في عملية التعلم على مستوى المنهج بأكمله[1]:
- رفع مستوى التنمية الروحية والأخلاقية والاجتماعية والثقافية من خلال المواطنة: يعطي مقرر المواطنة الفرصة للتلاميذ لتحقيق التنمية الروحية من خلال زيادة وعي التلاميذ وفهمهم لمعنى الحياة وغاياتها والاختلافات في القيم بين المجتمعات البشرية. كذلك لتحقيق التنمية الأخلاقية من خلال مساعدة التلاميذ على التحليل النقدي لقضايا الصواب والخطأ، والعدل، والنزاهة والحقوق والواجبات في المجتمع. والتنمية الاجتماعة من خلال مساعدة التلاميذ على اكتساب الفهم والمهارات اللازمة لكي يصبحوا أعضاء مسؤولين وفاعلين في المجتمع. واخيرا التنمية الثقافية وتتم من خلال مساعدة التلاميذ على فهم طبيعة الجماعات المختلفة التي ينتمون إليها، وإكسابهم الاحترام للتنوع والاختلاف.
- · رفع مستوى المهارات الأساسية: وأهم هذه المهارات هي مهارات الاتصال والتواصل من خلال بحث القضايا ومناقشتها وتبادل المعلومات حولها سواء كانت قضايا اجتماعية أو سياسية. واستخدام الأرقام من خلال فحص الإحصاءات ومعرفة طرق الاستفادة منها وطرق إساءة استخدامها في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية. كذلك مهارة استخدام تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها في تحليل القضايا والأحداث والمشكلات. والعمل مع الآخرين من خلال تبادل الأفكار وصياغة السياسات والمشاركة في العمل الجاد المسؤول داخل نطاق المجتمع المحلي. رفع مستوى التحصيل والأداء ذاتياً من خلال التأمل في أفكار وإنجازات الذات أو الآخرين ووضع أهداف لتنمية ذلك وتحسينه في المستقبل. واخيرا حل المشكلات من خلال التفاعل الإيجابي مع القضايا السياسية والمحلية.
- رفع مستوى الأداء في الجوانب الأخرى للمنهج: مثل مهارات التفكير من خلال مساعدة التلاميذ على التفاعل مع القضايا الاجتماعية التي تتطلب التفكير المنطقي والفهم العميق والعمل في ضوء بحث القضايا وتقويم البدائل المتاحة. ومهارات التعامل مع القضايا المالية من خلال تنمية قدرة الطالب على فهم طبيعة المال ودوره في المجتمع وتنمية مهارته في استخدام النقود. ومهارات إنشاء المشروعات والأعمال وإداراتها من خلال تنمية إدراك التلاميذ لأهمية تلك المهارات من أجل إثراء الاقتصاد المحلي. كذلك تعلم المهارات المتصلة بالعمل من خلال مساعدة التلاميذ على تقدير الصلة بين التعلم والعمل من أجل ازدهار الاقتصاد والمجتمع، والتربية من أجل التنمية المستديمة من خلال تنمية مهارات التلاميذ في المشاركة في العمليات الديمقراطية وعمليات اتخاذ القرارات التي تؤثر على الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية وعلى نوعية الحياة في المجتمع.
7.2. تربية المواطنة في ضوء تجربة الولايات المتحدة الأمريكية :
المجتمع الأمريكي خليط من المهاجرين الذين قدموا من أنحاء مختلفة من العالم، مما قد تطلب من النظام السياسي محاولة دمجهم في الحياة الجديدة أو إعادة التشكيل الأيديولوجي لهم لتدعيم الاستقلال السياسي وتثبيت الحكم الديمقراطي من خلال النظام التربوي. ونظرا لأن الولايات المتحدة دولة اتحادية مكونة من خمسين ولاية لكل منها نظام تعليمي مستقل، فإنه يصعب التعميم بالنسبة لبرامج ومناهج التربية الوطنية والمواطنة حيث تختلف كل ولاية عن الأخرى، إلا أنَّ هذه البرامج تحظى بالاهتمام والعناية من قبل السلطات التربوية في كل الولايات بصور وأشكال مختلفة ، فغالبية الولايات تكتفي بالمواد الاجتماعية أو القومية التاريخ، الجغرافيا، وبعض الولايات تضع منهجاً مستقلاً ، وبعضها الآخر يضعها كمادة إجبارية، كولاية ميرلاند. وتمتد برامج تربية المواطنة ضمن المناهج الدراسية كما يلي:
- الدراسات الاجتماعية : تعد التربية الوطنية والمواطنة هدفاً رئيساً للدراسات الاجتماعية، حيث يعد التاريخ مادة إجبارية في جميع الولايات وجميع المدارس، ويركز على: التاريخ الأمريكي، الدستور، الأبنية السياسية، نظام الحكم، القيم الديمقراطية. أما الجغرافيا فينصب تدريسها على جغرافية كل ولاية مع اهتمام قليل في الآونة الأخيرة بتدريس جغرافية العالم من خلال تقسيمه إلى مناطق متماثلة.
- التربية الوطنية : تدرس بعض الولايات منهجاً مستقلاً للتربية الوطنية يركز على: الحقوق والواجبات، المسؤولية، القانون، دور المواطن في البناء والإنتاج وغيره. بدأ في السنوات الأخيرة الاهتمام ببعض القضايا التي تواجه المجتمع الأمريكي، مثل: "الجريمة، التلوث، الفقر، المخدرات، الهجرة" وبعض القضايا العالمية، مثل : "الصراعات العالمية والسلام، المشكلات البيئية، التكنولوجيا، الطاقة وحقوق الإنسان، وتدمج هذه الموضوعات في الدراسات الاجتماعية والمواد الأخرى إذا لم يكن هناك منهج مستقل في الولاية.
نفذت عدد من الدراسات في امريكا تقيًم اثر تدريس تنمية المواطنة على الطلاب وأولياء ألامور. في دراسة Segnatelli, Barbara Levick بعنوان " تعليم المواطنة: المشاركة الاجتماعية بين الأجيال ودور منهج التربية الوطنية بالمدارس الثانوية في التأثير على المراهقين" (1997م). هدفت هذه الدراسة إلى معرفة ما إذا كان للمنهج المقرر والاختبار تأثير إيجابي على زيادة فعالية مواقف وآراء الطلاب نحو قيم المواطنة.
استخدمت الباحثة في هذه الدراسة المنهج التجريبي، وأداة الدراسة عبارة عن استبانة تشتمل على أسئلة محددة وغير محددة لقياس الفاعلية السياسية والمواقف الديمقراطية والقوة التأثيرية لدى الطلاب. وطبقت الدراسة من خلال اختبار قَبْليّ وبَعْديّ على الطلبة وأولياء أمورهم في مدرسة جلين بورني الثانوية. وبلغت عينة الدراسة (282) فرداً، مقسمين إلى (141 طالباً وطالبة، و141 ولي أمر). وتوصلت الدراسة لعدد من النتائج أبرزها:
1. اتضح من خلال الاختبار القَبْليّ أن الطلاب يفتقرون للمعلومات السياسية، ولديهم ضعف في الفعالية السياسية ومستوى متدن لقوة التأثير.
2. زادت معرفة الطلاب للعمل السياسي وفهمهم له ، وتوفر لديهم مستوى أعلى من قوة التأثير بعد اجتيازهم للمادة.
3. اختلفت نظرة الطلاب للأمور السياسية بشكل كبير مما يؤكد أهمية المادة وأثرها عليهم.
4. تثير الدراسة تساؤلات حول المشاركة السياسية من خلال التربية الوطنية، ودور مواقف وتوجهات الآباء في التأثير على تطور الفعالية وقوة التأثير لدى الشباب.
7.3. تربية المواطنة في ضوء تجربة النرويج:
أُطلق برنامج جديد للنشاطات الخاصة بالتّربية من أجل المواطنة الديمقراطية في النرويج ما بين الأعوام 2001 - 2004 بُعيد الانتهاء من العمل الاستكشافي التابع لمشروع التّربية من أجل المواطنة الديمقراطية. وقد تميز البرنامج ببعده العملي، حيث ركز على مجالات ثلاث هي:
- إعداد السياسات الخاصة بالتّربية من أجل المواطنة الديمقراطية.
- قيام مواقع المواطنة المختلفة بخلق شبكات من أجل العاملين في المشاريع ذات الطابع القاعدي والشعبي ممن يعملون في مجال التريية من أجل المواطنة الديمقراطية، مع التركيز بشكل خاص على ممارسات التّربية من أجل المواطنة الديمقراطية داخل المدارس والمؤسسات التعليمية الأخرى.
- رفع مستوى الوعي والاتصال، بما في ذلك نشوء الممارسات الجيدة ونتائج مشاريع التّربية من أجل المواطنة الديمقراطية.
يوجد في الوقت الحالي تنسيقا مشتركا لنشاطات التّربية المدنية من أجل المواطنة الديمقراطية بين لجنة مختصة والمجلس الأوروبي (COE) على الصعيدين الثنائي والمتعدد الأطراف مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتشمل النشاطات نشر المعلومات، وتطوير الشبكات بين المشاريع والبرامج المختلفة، وتطوير المؤسسات ومصادر المعلومات، وتنظيم المؤتمرات وملتقى الخبراء، بالإضافة إلى تنظيم النشاطات والزيارات الدراسية وتبادل الزيارات، والدراسات المقارنة، وإعداد السياسات، وتوثيق الممارسات الجديدة وإنتاج المواد التعليمية.
إن تركيز مشروع التّربية من اجل المواطنة الديمقراطية على حقوق وواجبات المواطنين وضرورة مشاركتهم الفعالة في المجتمع المدني خاصة الشباب منهم، يعكس الاهتمام المتزايد لدى السياسيين والتربويين في النرويج، علاوة على الشخصيات العامة الأخرى، حول حالة ووضع الثقافة الديمقراطية في أوروبا. كما أنها تشير إلى ضرورة الحث على احترام الحقوق الإنسانية وسيادة القانون من منظور بناء مجتمع أوروبي أكثر حرية وتسامحا وعدالة على قاعدة القيم المشتركة في ظل أوروبا متماسكة ومستقرة وآمنة.
7.4. تربية المواطنة في ضوء التجربة اليـابانية:
يعد النظام التعليمي أحد المقومات السياسية للنهضة اليابانية المعاصرة، حيث تم توجيهه سياسياً لتدعيم الولاء الوطني للنظام السياسي، وترسيخ القيم الجماعية وتغذية الأفراد بالمعتقدات التي تعلي من شأن الانتماء القومي، وتحث على التضحية بالمنفعة الشخصية في مقابل الصالح العام. فقد كرس التعليم لتلقين الأفراد نوعاً من الثقافة السياسية التي أدت إلى اكتساب معظمهم توجهات سياسية متماثلة بحيث لم يعد هناك مجال لقيام الصراعات والخلافات الحادة بينهم مما مهد السبيل لتعبئة سائر الموارد البشرية لأهداف التنمية الاقتصادية ومواجهة مشاكل التغير الاجتماعي والاقتصادي (عبدالبديع، 1983م، ص 125). وضعت وزارة التربية اليابانية عدداً من الأهداف التي تسعى لتحقيقها من خلال موضوعات التربية الوطنية، أهمها:
1. احترام الذات، والآخرين، والإنسانية كافة.
2. فهم الشعوب والثقافات المختلفة.
3. تنمية استعداد الطلاب على تحمل المسؤولية تجاه أنفسهم، ومجتمعهم.
4. زيادة الوعي بالمشكلات والقضايا المحلية والعالمية.
5. تكوين الاتجاهات الخاصة بعملية السلام التفاهم الدولي.
هذا ولا تضع وزارة التربية اليابانية مادة دراسية مستقلة تحت مسمى التربية الوطنية أو التربية الدولية في مراحل التعليم العام، وإنما تضمن موضوعاتها في معظم المواد الدراسية، وبشكل خاص في مقررات الدراسات الاجتماعية والتربية الأخلاقية (ساتو، 1979م، ص 114). ويتم اللجوء لعدد من الأساليب والوسائل لتنفيذ برامج التربية الدولية، منهـا:
1. الأنشطة الخاصة بالمواد الدراسية: تهتم فصول اللغة اليابانية على سبيل المثال بالعديد من الأنشطة التي تزيد في الوعي بمشكلات الثقافات الأخرى من خلال تدريس نصوص أدبية مثل "الإسكيمو في كندا" (ساتو، 1979م، ص 115).
2. الأنشطة التطوعية والثقافية: تعد الأنشطة الخاصة بالعمل التطوعي والتبادل الثقافي من الأنشطة البارزة التي تسهم في تنمية الاتجاهات الخاصة بالتعاون الدولي، وتنمية روح المسؤولية وتماسك الجماعة، وتضفي كرامة على بعض الأعمال، مثل: تكليف الطلاب بنظافة قاعات الدراسة، أو تنظيم المدرسة بالاشتراك مع المعلمين والإداريين أحياناً، وقيام الطلاب بعملية التحضير والتقديم للوجبات الغذائية (بيوشامب، 1420هـ، ص 51).
3. منظمات أندية اليونسكو في المدارس الثانوية: يعقد مؤتمر سنوي لمناقشة الطلاب في مجال التربية الدولية، وتقديم الجوائز للجهود المتميزة، وقد حازت بعض بحوث الطلاب على جوائز، ومن هذه البحوث : التقاليد والمعتقدات للأسرة اليابانية، الآراء والاتجاهات السياسية لدى المزارعين في المناطق النائية، حقوق الإنسان في اليابان، المشكلات العنصرية في العالم، الأنظمة التعليمية الآسيوية، الكنوز الثقافية في جزيرة أوكيناوا، إفساد البيئة، زيارة لمدرسة داخلية للمعوقين بدنياً ، شؤون الحياة في بيوت المسنين. ويمكن استخلاص عدد من المؤشرات عن هذه الأنشطة، منها : اهتم الطلاب بموضوعات حقوق الإنسان والضمان الاجتماعي في اليابان والدول الأخرى، نمو خبرات التفاهم الدولي لدى الطلاب (هوك ، 1979م، ص 133).
7.5. تربية المواطنة في الصين:
تتمثل طبيعة التربية في الصين في الربط بين التعليم والعمل الإنتاجي لتنمية وتكامل الشخصية، وإدراك أهمية التعليم في التنمية الاقتصادية على المستوى القومي. أن التعليم في الصين هو تعليم سياسي بالدرجة الأولى (عبود وآخرون، 1997م، ص 350). تسعى برامج تربية المواطنة في الصين لتحقيق الأهداف التاليــة:
1. تنمية الشخصية المتكاملة للفرد ليكون عاملاً عن وعى اشتراكي اجتماعي ثقافي.
2. غرس روح المسؤولية لدى الأفراد.
3. احترام الفرد لذاته وللكبار وللسلطات.
4. احترام القانون والالتزام به.
5. رفع مستوى الوعي بأهمية العمل اليدوي واحترامه.
تضع دولة الصين منهجاً مستقلاً للتربية الوطنية في جميع مراحل التعليم العام تحت مسمى التربية السياسية، ولا تكتفي بذلك بل تضمن موضوعاتها في معظم المواد الدراسية الأخرى، وتوجه هذه المواد لخدمة أهدافها (مرسي ، 1998م، ص 334).
ومن الدراسات التي اهتمت بالمواطنة في جمهورية الصـين دراسة Wang, Pi-Lang بعنوان : "علم التربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية وسط الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين السنة الثالثة عشرة والخامسة عشرة : دراسة في جمهورية الصين حول المراهقين" (1996م).
هدفت هذه الدراسة إلى معرفة مدى استيعاب وإدراك طلاب المدارس المتوسطة للمنهج المدرسي الرسمي وغير الرسمي للتربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية وتأثيره على مواقفهم وتوجهاتهم الوطنية، وأيضاً لمعرفة محتوى القيم المتوفرة في الكتب الدراسية الخاصة بمادة التربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية.
استخدم الباحث في الدراسة أسلوب تحليل المحتوى لمعرفة القيم المتوفرة في كتب التربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية، وايضاً استخدم المنهج الوصفي التحليلي، وأداة الدراسة عبارة عن استبانة لأخذ آراء الطلاب. وتكونت عينة الدراسة من (756) طالباً في ست مدارس متوسطة. ابرز نتائج الدراسة ما يلي:
1. تؤكد الكتب على الصلة الوثيقة بين المبادئ الأخلاقية التقليدية والقيم الوطنية.
2. تفتقر الفصول الدراسية للبيئة التربوية الحرة المرتبطة بالإجراءات الديمقراطية.
3. يظهر استيعاب الطلاب لمفهوم المواطنة الصالحة في القيم الأخلاقية التقليدية أكثر من القيم الوطنية.
4. يقوم مقرر التربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية بوظيفة هامة في تغذية المواقف الإيجابية للطلاب نحو الحكومة، ومعظم الطلاب يثقون بأن الحكومة تستجيب لرغباتهم.
5. لا يبدي الطلاب اهتماماً بالموضوعات الوطنية والسياسية، ومشاركتهم قليلة في الأنشطة الوطنية، ولا رغبة لديهم للمشاركة في النقاشات الوطنية مع زملائهم أو معلميهم.
6. ليس لمقرر التربية الوطنية والمبادئ الأخلاقية دور مؤثر في تعزيز القيم الديمقراطية أو زيادة المشاركة الوطنية لدى الطلاب.
7.6. تربية المواطنة في ضوء تجربة المملكة العربية السعودية:
تدرًس قيم المواطنة في المملكة السعودية في اطار منهاج التربية الوطنية. يحاول منهاج التربية الوطنية مواكبة التطورات الحديثة في مفاهيم المواطنة، والتي فرضت تحديات اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية وفكرية، استدعت الحاجة إلى عمليات شاملة من التقييم والإصلاح والتطوير للمناهج الدراسية بشكل عام ولمناهج التربية الوطنية بشكل خاص، ليحقق التعليم الأهداف المرتبطة بالتعامل مع متطلبات التنمية والمواطنة بشكل إيجابي وفاعل.
استقر تدريس منهاج التربية الوطنية في المملكة السعودية في العام الدراسي 1417/1418هـ بعد ان شاب المنهاج العديد من التغيرات والتقليصات والالغاء في بعض السنوات، الى ان تم اقراره كمادة مستقلة في جميع المراحل التعليمية من الصف الرابع الابتدائي حتى الثالث الثانوي بواقع حصة واحدة أسبوعيا. وقد حددت وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية الأهداف العامة للتربية الوطنية في الآتي[2]:
1. تمكين العقيدة الإسلامية في نفوس الطلاب، وجعلها ضابطة لسلوكهم وتصرفاتهم وتنمية روح الجهاد لديهم. والتأكيد على وجوب طاعة ولاة الأمر وفق الشريعة الإسلامية.
2. تعزيز الانتماء للوطن والحرص على أمنه واستقراره والدفاع عنه.
3. تعريف الطلاب بما لهم وما عليهم من الحقوق والواجبات باعتبارهم مواطنين.
4. تحقيق الوعي الأسري لبناء أسرة إسلامية سليمة.
5. تدريب الطلاب على مهارات الحوار وإبداء الرأي والمشاركة في النقاش.
6. تعزيز القيم والعادات الاجتماعية الإيجابية لدى الطلاب.
7. تعريف الطلاب بتاريخ وطنهم، ومنجزاته، وكفاح آبائهم الأوائل.
8. تعريف الطلاب بمكانة المملكة العربية السعودية باعتبارها مركز إشعاع للعالم الإسلامي وتوضيح دورها (خليجياً , وعربياً , وإسلامياً , ودولياً).
9. تنمية الاعتزاز بالانتماء للأمة الإسلامية والعربية والتبصير بأهمية التواصل بالعالم الخارجي.
10. تعريف الطلاب بمؤسسات وطنهم ونظمه الحضارية.
11. تعويد الطلاب على الالتزام بقواعد الأمن والسلامة العامة والحماية المدنية.
12. توعية الطلاب بأهمية المحافظة على الممتلكات الخاصة والعامة.
13. تكوين اتجاهات إيجابية لدى الطلاب نحو العمل أياً كان نوعه ما لم يكن منافياً للدين الإسلامي.
14. تعويد الطلاب على استخدام الأسلوب العلمي في حل المشكلات.
15. غرس روح المبادرة للأعمال التطوعية والخيرية.
16. إكساب الطلاب مهارات التعامل الواعي مع البيئة.
قيمت الدراسة منهاج التربية الوطنية واشارت الى جوانب الضعف والقوة فيه. فيما يلي اهم النتائج التي توصلت اليها الدراسة[3]:
1. ركزت محتويات المقررات على المستوى الوطني، الذي يهتم بممارسة المواطنة داخل الوطن، ودور الطالب تجاه وطنه ومجتمعه، في حين خلت المقررات تقريباً من أية دروس تدور حول المستوى العالمي، أو القضايا العالمية المشتركة، فيما عدا ثلاثة دروس تحدثت عن دور المملكة في مناصرة قضايا المسلمين، ومناصرة الأقليات الإسلامية في العالم الإسلامي، وإسهامات المملكة في إغاثة البلدان المنكوبة.
2. في حين تطرقت المقررات إلى مجتمع الأسرة والأقارب وخلت تقريباً من أية دروس تتحدث عن المجتمع المدرسي الذي يهتم بالمدرسة والمجتمع المحيط بها.
3. تناولت محتويات المقررات دروساً تعكس هوية المملكة العربية السعودية الدينية والثقافية، مثل الحديث عن خصائص المجتمع السعودي، والحديث عن القيم والعادات الإيجابية.
4. لاحظ الباحث وجود تشتت في الموضوعات وضعف ترابطها في الفصل الدراسي الواحد، فضلاً عن ضعف ترابطها في الكتاب الواحد أو بين الكتب الثلاثة (المدى والتتابع).
5. الموضوعات في العديد من الفصول لا تساعد المتعلم على التفاعل مع محتوى الدروس، كما لا تساعده على تنمية الجوانب الوجدانية المتعلقة بحب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليه، ثم ترجمة هذا الحب والولاء على أرض الواقع.
6. تعكس عناوين الوحدات والدروس في المقررات السعودية غلبة الجانب الإنشائي فيها، وكأنها تصلح لموضوعات في مقرر المطالعة أكثر من كونها موضوعات في التربية الوطنية.
يمكن ملاحظة وجود موضوعات لا علاقة لها مباشرة بالتربية الوطنية، أو أنها لم توظف بشكل جيد لتحقيق أهداف التربية الوطنية، مثل موضوع "تقنيات الاتصال" و موضوع "العادات الصحية" الواردة في الفصل الثاني للصف الأول المتوسط.
[1] قراءة تحليلية لمحتوى وثيقة المواطنة للصفين الثالث والرابع الابتدائي في المملكة المتحدة د. علي بن محمد الصغير كلية التربية – جامعة الملك سعود.
[2] التربية الوطنية في مدارس المملكة العربية السعودية: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء التوجهات التربوية الحديثة، (دراسة مقدمة للقاء السنوي الثالث عشر لقادة العمل التربوي). إعداد: د. راشد بن حسين العبد الكريم، و د. صالح بن عبدالعزيز النصار العام الهجري 1426ه
[3] نفس المصدر السابق.
















